قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا المؤمل بن اسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا حميد الطويل، عن طلق بن حبيب، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة: قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها ولا في ماله". وذكر أيضا من حديث القاسم بن محمد عن عائشة عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها"وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر الله له قبل أن يستغفره. وإن الرجل يشترى الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله، فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له". وقد ثبت في صحيح مسلم عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها". فكأن هذا الجزء العظيم الذى هو أكبر أنواع الجزاء كما قال تعالى: (ورضوان من الله أكبر) كان في مقابلة نعمته بالحمد. وذكر ابن أبى الدنيا من حديث عبد الله بن صالح. حدثنا أبو زهير يحيى بن عطارد القرشى عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"لا يرزق الله عبدا الشكر فيحرمه الزيادة، لأن الله تعالى يقول: (لئن شكرتم لأزيدنكم) . وقال الحسن البصرى:"إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا". ولهذا كانوا يسمون الشكر: الحافظ، لأنه يحفظ النعم الموجودة، والجالب: لأنه يجلب النعم المفقودة. وذكر ابن أبى الدنيا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال لرجل من همذان."إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد". وقال عمر بن عبد العزيز:"قيدوا نعم الله بشكر الله"وكان يقال:"الشكر قيد النعم". وقال مطرف بن عبد الله:"لأن أعافى فأشكر أحب إلى من أن"