فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 220

قال ابن الجوزى: خلقت لى همة عالية تطلب الغايات. بلغت السن وما بلغت ما أملت، فأخذت أسأل تطويل العمر، تقوية البدن، وبلوغ الآمال. فأنكرت على العادات وقالت: ما جرت عادة بما تطلب. فقلت: إنما أطلب من قادر على تجاوز العادات. وقد قيل لرجل: لنا حويجة فقال: اطلبوا لها رجيلا. وقيل لآخر جئناك في حاجة لا نرزؤك. فقال: هلا طلبتم لها سفساف الناس؟ فذا كان أهل الأنفة من أرباب الدنيا يقولون هذا فلم لا نطمع في فضل كريم قادر"؟. ترى ما هى العظائم التى نقف بباب الله راجين أن نثوب بها؟ ما هى الأعطية الجزلة التى نتمنى على الله قضاءها، ونراه جل شأنه أهلا للإفضال بها وبأضعافها. إن كل أمرئ يحب ألا يدع شيئا من خير الدنيا والآخرة إلا امتلكه. ولو أن الله منح العباد ما يشتهون من ذلك كله ما تعب، ولا نقصت خزائنه. غاية ما يجب أن نتصارح به، أنه لا يجوز أن نطلب إثما ولا جهلا ولنضرب لذلك مثلا. إن الحياة الدنيا دار اختبار، وهى ممر لا مستقر، والآخرة عند الله أزكى منها وأبقى، فإذا وفد بشر على الله بآماله التى يطلب تحقيقها، وكانت هذه الآمال مضادة لهذه الحقائق كلها، بأن كانت الدنيا في وعيه أرجح من الآخرة وكانت رغبته لا تعدو إشباع نهمته منها وحسب! أترى هذا الجاهل يعود إلا بخيبة الرجاء؟. إن المشكلة التى يجب أن تنحل في أذهان الناس أولا هى تصور حقائق الحياتين..!! وشىء آخر: ماذا يجاب إليه طفل يحب أن يبقى طول عمره رضيعا؟ أيحقق له رجاؤه؟ إن أغلب الناس ينزلون في أدعيتهم عند نداء طبائعهم، ولو أجيبوا لعاشوا أطفالا لا يحملون من أعباء التكاليف شيئا. إن الله أهل لأن تنزل عليه بكل ما يجيش في نفسك من آمال. وإذا كان قد أعطى تفضلا من غير سؤال، فهل يرد سائلا جاءه راجيا؟ بيد أننا بحاجة إلى العقل والأناة والتبصر. أعجبنى ما رواه ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهارى، فإذا كان 201"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت