فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 220

الليل أويت إلى باب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فبت عنده فلا أزال أسمعه يقول: سبحان الله سبحان ربى، حتى أمل أو تغلبنى عيناى فأنام. فقال يوما: يا ربيعة سلنى فأعطيك. فقلت: انظرنى حتى انظر، وتذكرت أن الدنيا فانية منقطعة، فقلت: يا رسول الله أسألك أن تدعو الله أن ينجينى من النار ويدخلنى الجنة. فسكت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم قال: من أمرك بهذا؟. قلت: ما أمرنى به أحد ولكنى علمت أن الدنيا منقطعة فانية وأنت من الله بالمكان الذى أنت منه فأحببت أن تدعو الله لى. قالى: إنى فاعل فأعنى على نفسك بكثرة السجود . (وفى بيان ما يرجو العبد، وتتعلق به همته يقول ابن الجوزى: دعوت يوما فقلت: اللهم بلغنى آمالى من العلم والعمل، وأطل عمرى لأبلغ ما أحب من ذلك: فعارضنى وسواس من إبليس، فقال ثم ماذا؟ أليس الموت؟ فما الذى ينفع طول الحياة؟. فقلت له: يا أبله. لو فهمت ما تحت سؤالى علمت أنه ليس بعبث. أليس في كل يوم يزيد علمى ومعرفتى فتكثر ثمار غرسى. فأشكر يوم حصادى؟. أفيسرنى أنى مت منذ عشرين سنة؟ لا والله، لأنى ما كنت أعرف الله تعالى عشر معرفتى به اليوم. وكان ذلك ثمرة طول الحياة التى فيها اجتنيت أدلة الوحدانية، وارتقيت من حضيض التقليد إلى يفاع البصيرة، واطلعت على علوم زاد بها قدرى، وتجوهرت بها نفسى. ثم زاد غرسى لآخرتى، وقويت تجاربى في إنقاذ المباضعين من المتعلمين، وقد قال الله لسيد المرسلين:( و قل رب زدني علما) . وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا. وفى حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله عز وجل الإنابة". 202

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت