فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 220

وقد دفعنى إلى تأليف هذا الكتاب ما رأيته من ضرورة تجلية هذه الحقائق المطمورة، وتكميل الملامح الإسلامية بكشف الغطاء المضروب على جانب منها. ثم ما رأيته من أن هذه الحقائق شيبت بما غض من فضلها، حتى تجهم كثيرون لها وضاقوا ذرعا بمجرد ذكرها. فكان جهدى أن أنحى في هدوء تلك الشوائب الغريبة، وأن أعود بالمادة الإسلامية الصرف إلى موضعها الخالى منها، لتحتله إلى جوار زميلاتها من حقائق الإسلام الأخرى، معتمدا على كتاب الله وسنة رسوله ومتأثرا خطوات الأسلاف من رجالات الإسلام الذين سبقوا بإنارة الطريق وتمهيده للسالكين. وقد أسفت ـ كما أسف غيرى ـ لصنفين من الناس: * صنف تلمس في قلبه عاطفة حارة، ورغبة في الله عميقة، وحبا لرسوله باديا، ومع ذلك تجده ضعيف البصر بأحكام الكتاب والسنة، يعلم منها قليلا ويجهل منها كثيرا، ويغريه بالتعصب للقليل الذى يعلمه أنه يأنس من نفسه صدق الوجهة، وقوة محبة لله ورسوله ربما افتقدها في غيره فلم يشعر بها. * وصنف تلمس في عقله ذكاء، وفى علمه سعة، وفى قوله بلاغة، يعرف الصواب في أغلب الأحكام الشرعية، ويؤدى العبادات المطلوبة منه أداء لا بأس به، ولكنه بارد الأنفاس، بادى الجفوة، غليظ القلب، يكاد يتمنى العثار لغيره، كى يندد بأغلاطه، ويستعلى هو بما أوتى من إدراك للحق، وبصر بمواضعه من كتاب وسنة. عرفت الصنفين معا في تجاربى مع الناس. فكان يغيظنى من أصحاب العاطفة، ما يغلب عليهم من جهل وما يشين غيرتهم من عكوف على الخرافات، وعجز عن استيعاب الأحكام التى استعلنت في دين الله أدلتها، واكتفاؤهم بحب سلبى طائش. وهؤلاء يصدق عليهم: ما رواه ابن الجوزى بسنده: عن ابن عباس، أنه دخل على عائشة ـ رضى الله عنها ـ فقال: يا أم المؤمنين أرأيت الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده، وآخر يكثر 012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت