ودين الإنسان ينقص بقدر ما يصحب عاطفته الحارة من نقص علمى أو عجز فكرى، وما نظننا ناسين قصة الدبة التى قتلت صاحبها من حيث تريد حمايته، وإن العقل للإيمان كالبصر للسائر، هيهات أن يرشد سيره إذا فقده. ويشيع بين أصحاب هذه العاطفة القاصرة التعويل على ما يرونه هم دلالة الصدق وسبيل النجاة، ومن بدع اختلقوها، أو طاعات محدودة القيمة ضخموا قيمتها، ورفعوها فوق قدرها. على حين ينسون عزائم الإسلام، وتكاليفه المهمة، وموازينه الحساسة في تقويم الخلق والسلوك وشتى المعاملات. وما اكثر ما تخدع النفس صاحبها. حين تغريه بعمل، وتثبطه عن آخر. والذى قعدت عنه هو خيرها وشرفها، والذى أسرعت إليه قليل الجدوى إن لم يكن مبعث ضرر!! أعرف موظفا كبيرا يظهر حب آل البيت، ويمسك السبحة بيده ليحصى عليها ما يريد من أسماء وصلوات، إنه يحسب نفسه من الواصلين بإدمانه هذا اللون من العبادة، وتلك عنده مظاهر التقى الشديد، إلى جانب ـ طبعا ـ أدائه للفروض المكتوبة فهو ـ فيما أعتقد ـ لا يقصر في أدائها. وحدث يوما أن أقيم حفل تبارى فيه الخطباء، وذكرت الصحف أسماء المتحدثين ونسيت أن تذكر اسم العاشق لآل البيت، وكاد الرجل يجن لما فاته من أسباب الرياء..!! وانكشفت خبيته، وانكشفت معه خبيثة هذا النوع من التدين الذى لا يستكمل عناصر الإيمان الحق، ولا يحسن فطام النفس من أخبث عللها، بل يدارى هذا النقص بتلاوة أذكار، أو إحصاء صلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم... ولو أنه قرأ القرآن كله، وهو يستبطن تلك العلل ما أفاده شيئا أن يتلو القرآن والسيرة معا. إن الله جل شأنه جعل الصراط المستقيم هو المعبر الفذ لمن يبتغيه. وكل تقصير، أو قصور في فهم هذا المنهج، واستبانة مراحله ـ لا يدل على خير. وكل عوض يشتغل المرء به عن المعالم التى وضعها الله لا يزيد صاحبه إلا خبالا. وأى عاطفة لا يصحبها تفصيل صحيح لأصول الإسلام وفروعه، وعمل تام بها 014