ثم إني أود أن أختم هذا التنبيه بكلمة للشيخ عبد العزيز بن باز ترد على أدعياء السلفية ممن يأخذون بقوله حيث يقول: (( ... قال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد} فعمم بقتالهم جميعًا، وتعليق الحكم بالوصف المشتق يدل على أنه هو العلة فلما علق الحكم بالمشركين والكفار ولمن ترك الدين، ولم يدن بالحق عُرف أن هذا هو العلة، وأنه هو المقتضي لقتالهم، فالعلة الكفر مع شرط كونه من أهل القتال لا من غيرهم، فإذا كانوا من أهل القتال قاتلناهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية إن كانوا من اليهود والنصارى والمجوس، أو حتى يسلموا فقط إذا كانوا من غير هؤلاء الطوائف الثلاث و إلا فالسيف، لكن من ليس من أهل القتال كالنساء والأولاد والعميان والمجانين(والرهبان وأرباب الصوامع) ، ومن ليس من شأنهم القتال؛ لكونهم لا يستطيعون -كمن تقدم ذكرهم- وهكذا الشيوخ الفانون فهؤلاء لا يقاتلون عند جمهور العلماء؛ لأنهم ليسوا من أهل القتال )) [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز - التوحيد وما يلحق به (3/ 191) ] .
ومن هنا يتضح أن الذي يبيح قتل الكفار وقتالهم هو مجرد الكفر وليس فقط حربهم للإسلام والمسلمين ..
وإذا وجب قتالهم من أجل إدخالهم في الإسلام فإن قتالهم من أجل حربهم للإسلام والمسلمين ودفعهم عن العدوان يكون أوجب، ومن باب الأولى، لأنه إذا جاز قتلهم لكفرهم ووجب قتالهم لإدخالهم في الإسلام يكون قتلهم وقتالهم من أجل دفع شرهم عن الإسلام من باب الأولى.
5 -أقوال الظاهرية:
قال ابن حزم (المحلى 5/ 362) :
بعد أن ذكر قول الله عز وجل: {براءة من الله ورسوله} وقوله: {كيف يكون للمشركين عهد} وقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وقوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى آخر الآيات.
قال رحمه الله: فأبطل الله تعالى كل عهد ولم يقره، ولم يجعل للمشركين إلا القتل، أو الإسلام، ولأهل الكتاب خاصة إعطاء الجزية وهم صاغرون وأمن المستجير والرسول حتى يؤدي رسالته ويسمع المستجير كلام الله تعالى ثم يردان إلى بلادهما ولا مزيد، فكل عهد غير هذا فهو باطل مفسوخ لا يحل الوفاء به، لأنه خلاف شرط الله تعالى وخلاف أمره. أهـ.
6 -من أقول أحد العلماء المعاصرين:
الشيخ عبد الآخر حماد الغنيمي:
قال الشيخ عبد الآخر حماد (وقفات مع البوطي صـ122 - 126) : في قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة: 5) .
من المعلوم أن المشركين عند نزول هذه الآية في العام التاسع الهجري لم يكونوا كلهم متلبسين بصفة الحرابة، بل كان منهم من له مع الرسول عهد مطلق أو مؤقت، وقد جاء في حديث أبي هريرة:"كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إلى أهل مكة ببراءة فقال: ما كنتم تنادون. قال: كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عهد فإن أجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله بريء من المشركين ورسولُه (- صلى الله عليه وسلم -) ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي" [صححه الألباني] .
إن الآية الكريمة قد حددت الوصف الذي لأجله يقاتلون وهو الشرك، ونحن نعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقوله تعالى: المشركين عام لأنه جمع معرف بالألف واللام فهو عام في كل مشرك كما قال القرطبي في تفسيره