فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 101

فهذه أقوال المالكية، وهي أوضح ما تكون في أن علة قتال الكفار كفرهم لا درء حرابتهم كما يزعم بعض المثبطين والله المستعان.

3 -الشافعية:

قال ابن كثير (4/ 547) :

{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} أي من الأرض وهذا عام والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم، بقوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} وقوله تعالى {وخذوهم} أي وأسروهم إن شئتم قتلًا وإن شئتم أسرا. أهـ.

وقال أيضًا: وقوله: {واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} أي لاتكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام، ولهذا قال تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} ولهذا اعتمد الصديق (رضي الله عنه) في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها.

قال ابن كثير أيضا (4/ 565) :

قوله تعالى: {وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد من الرسل ولا بما جاؤوا به وإنما اتبعوا آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه لا لأنه شرع الله تعالى ودينه، لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانًا صحيحًا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) لأن جميع الأنبياء بشروا به وأمروا بإتباعه فلما جاء وكفروا به وهو أشرف الرسل علم أنهم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من عند الله تعالى. بل لحظوظهم وأهوائهم فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم، ولهذا قال تعالى: {وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب} وهذه الآية أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعدما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله تعالى أفواجا. أهـ.

4 -وأما الحنابلة:

فقد قال ابن قدامة: (( ويُبعث في كل سنة جيش يغيرون على العدو في بلادهم ) ) [المغني (10/ 360) ] . وواضح من ذلك عدم اشتراط الحرابة للقتال، وهل هناك أوضح من القول بالإغارة على الكفار في بلادهم في بيان أن قتالهم إنما شرع ابتداءً لا ردًا على عدوانهم.

وقال الخرقي في مختصره: (( ويقاتل أهل الكتاب والمجوس ولا يدعون -أي الى الإسلام-لأن الدعوة قد بلغتهم ) )وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( لما نزلت سورة براءة أُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبتدئ جميع الكفار بالقتال وثنيهم وكتابيهم سواء كفوا -أي كفوا عن محاربة المسلمين- أم لم يكفوا ) ) [الصارم المسلول ص:220] .

وقال ابن القيم - بعد أن ذكر مرحلة الصفح و العفو ثم مرحلة الإذن في القتال دون فرض: (( ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم، فقال: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة، وكان محرمًا ثم مأذونًا به ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورًا به لجميع المشركين ) ) [زاد المعاد (2/ 58) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت