وهذه الرسالة عبارةٌ عن رسالة عادية مطلية ببعض مركبات الخردل (بيتروجين الخردل، فسفور الخردل) أو أحد السموم القوية أو بعض غازات الأعصاب مثل غاز (ف1) ذي التركيب السري.
ويكمن خطر مثل هذه الرسائل في إمكانية انتقال السموم إلى الإنسان عن طريق الفم أو الجلد أو الخدوش وتؤدي إلى وفاته فورًا أو بعد فترةٍ زمنية.
لم تستخدم الدول والقوى المتحاربة حتى الآن الرسالة الكيماوية خوفًا من المضاعفات التي تنجم عن ذلك أو لجوء الخصم إلى الانتقام بالوسيلة ذاتها ضد مدن كاملة ولا يمكن كشف هذا النوع من الرسائل إلا بعد حدوث التسمم وإجراء البحوث المخبرية.
الرسائل الملغومة:
أما الرسائل الملغومة فهي إحدى الوسائل المستخدمة للاغتيال [1] والإرهاب وبث الذعر في الحرب السرية وتتألف من رسالة عادية فيها كمية من المتفجرات وصاعق ووسيلة للاشتعال تسبب انفجار الصاعق و المتفجرات عند فتح الرسالة وللرسالة الملغومة نوعان مختلفان باختلاف طريقة الإشعال وهما:
أ ـ الرسالة الملغومة المزودة بمشعل.
ب ـ الرسالة الملغومة الضوئية.
الرسالة الملغومة المزودة بمشعل:
كانت هذه الرسالة في بداية استخدامها عبارة عن كمية صغيرة من المتفجرات المطعمة بمشعل (ميكانيكي أو كيماوي) مزود بصاعق توضع داخل مجلة ملفوفة بشكل اسطواني (كما تُلَف المجلات العادية لإرسالها بالبريد) وكان إعداد هذه الرسالة يتطلب لصق المشعل و المتفجرات على العجلة و لف المجلة وربطها من الخارج بخيط أو بورق لاصق ثم سحب مسمار أمان المشعل اعتمادًا على أن الضغط الناجم عن جدران الرسالة الملغومة كافٍ لمنع سير حركة المشعل وكان قطع الرباط يؤدي إلى انفتاح المجلة الملغومة و بدء سير حركة المشعل الذي يفجر الصاعق والحشوة.
إلا أن أحجام المشاعل القديمة ووزنها وإمكانية رؤيتها في حالة النظر من أحد جانبي الاسطوانة واحتمال بدء سير الحركة عند تناقص الضغط على المشعل لأي سبب من الأسباب جعلت هذه الطريقة غير عملية دائمًا ولم يتم التخلص من كل هذه السلبيات بشكل كامل حتى بعد ابتكار مشاعل أصغر حجمًا و أقل وزنًا و استخدام البطاريات الكهربائية الصغيرة المزودة بقاطع تيار يضمن فتح الدارة عندما تكون المجلة ملفوفة ويؤدي إلى إغلاقها عند فك المجلة وزوال الضغط.
وبقيت معضلة حجم البطاريات والصاعق عقبة أمام استخدام الوسيلة الكهربائية في الرسائل الملغومة رغم اتساع استخدام هذه الوسيلة في الطرود البريدية الملغومة بشكل عام (انظر الفخ والطرد البريدي الملغوم) . ومع تطور صناعة البطاريات والصواعق الكهربائية في نهاية الأربعينيات وظهور بطاريات مسطحة صغيرة (قطرها 2 سم وسماكتها أقل من ملم) وصواعق كهربائية مسطحة وصغيرة أصبح بالإمكان وضع البطاريات والصواعق داخل الرسائل دون أن يبدل ذلك من شكل الرسالة الخارجي خاصةً إذا كانت الرسالة مؤلفة من عدة أوراق وموضوعة في مغلف سميك.
ويتألف جهاز التفجير في الرسائل الملغومة الحديثة من بطاريات زئبقية مسطحة رقيقةٌ جدًا وأسلاك كهربائية شعرية مسطحة وصاعق مسطح رقيق و حشوة مسطحةٍ لينة على شكل أوراق زنة 10 إلى 30 غرامًا من المتفجرات شديدة الانفجار التي لا تتأثر بالرطوبة أو الحرارة وليس لها رائحة خاصة ويكون طرفا السلكين المتصلين بالبطاريات مجردين من غلافهما ومبتعدين عن بعضهما ويشكلان القاطع الذي يمنع إغلاق الدارة ويكون احدهما مربوطًا بالرسالة من عدة
(1) في تاريخ 19/ 8/ 1972 استلم مدير محطة الموساد في السفارة الإسرائيلية في لندن الدكتور شاشورى رسالة مفخخة انفجرت به فقتلته.