الاحتلال الصهيوني بتقدمها المذهل وقدراتها على الملاحقة والاختراقات والوصول لكل الأهداف وهكذا استمر المهندس يصول ويجول ضد الصهاينة طيلة ثلاث سنين في ظل أقسى الظروف خطورة وفي ظل متابعة رهيبة ساهم فيها آلاف من عناصر الأمن وأفراد الشاباك ووحدات الاستخبارات الخاصة ووحدات النخبة من الجيش الصهيوني وقوات حرس الحدود والشرطة الصهيونية التي لم يعدلها شغل شاغل سوى المشاركة في المطاردة الواسعة للمطلوب رقم واحد. كل هذا جعل من يحيى عياش أسطورة. ورغم استشهاده رحمه الله بعدما غدر به أحد أقاربه وسلم هاتفه النقال للمخابرات الصهيونية التي فخخته لم ينته كابوس الصهاينة المرعب طالما أن التقنية التي وضعها المهندس والإرادة الإستشهادية موجودة وهي الآثار التي مازلنا نعيش على إيقاعاتها المدوية إلى اليوم.
ولئن اختلف الباكستاني رمزي يوسف (اسمه الحركي) واسمه الحقيقي (عبد الباسط كريم) مع المهندس عياش في أنه كان يعمل غالبًا لوحده بينما المهندس كان يعمل لتنظيم قوي هو كتائب عز الدين القسام فإنهما يشتركان في عدة صفات. فرمزي يوسف كذلك قوي الشخصية وعملي وله كذلك خلفية أكاديمية في علوم الكيمياء لكن من معهد بريطاني الشيء الذي أهله لدوره الجهادي فيما بعد كان التحاق رمزي يوسف بمخيمات تدريب المجاهدين في أفغانستان في أواخر الثمانينيات معلمًا فاصلًا في حياته إذ عرف جيدًا أي وجهة سيأخذ مستقبله. ونظرًا لجعبته الأكاديمية استطاع رمزي يوسف أن يتقدم الصفوف ويصير بدوره مدربًا في المعسكرات وكان مع ذلك يقتنص الفرص لإكمال دراسته في معهده البريطاني. وبعد سقوط كابل وما تبعه من فتن ساهمت أمريكا في إشعالها بشكل وفير قرر رمزي الذهاب إلى رأس الكفر أمريكا والقيام بعملية جبارة تخر بها أمريكا على ركبتيها. وبدأ التحضير لعملية تهديم مركز التجارة العالمي. وفي صبيحة يوم26 فبراير 1993مـ. انفجرت شاحنة مفخخة داخل مركز التجارة العالمي بنيويورك. زعزعت العملية إحدى بنايات مركز التجارة العالمي ذي المائة وعشرة طوابق والتي تعتبر رمز الغنى و القوة لدى أمريكا ودمرت أسطورة سلامة الأمريكيين من الهجمات في بلادهم. كانت الحصيلة 6 قتلى
و1042جريح وهو أكبر عدد عالجته المستشفيات دفعة واحدة منذ قيام الحرب الأهلية الأمريكية وقبل غزوة نيويورك وقد أرسل جهاز الإطفاء لمدينة نيويورك 750 سيارة إطفاء لمركز التجارة العالمي لبثت هناك أكثر من شهر مما يبين حجم الخسائر. ومع ذلك لم تكن الخسائر في حجم طموحات رمزي يوسف إذ كانت العملية مصممة لتدمير المركز عن آخره مع حصيلة تناهز ربع مليون ضحية وذلك لمعاقبة أمريكا على تدخلاتها الدموية المتكررة في الشؤون الإسلامية. لم يكن الخلل من جهة تصميم القنبلة. فقد كان رمزي يوسف يؤمن بالإتقان. كانت القنبلة التي صممها لتفجير مركز التجارة العالمي فريدة من نوعها لدرجة أن الـ (اف. بي. آي) لم يجد لها سوى مثيل واحد بعد دراسة سجل (73000) انفجار حدث في أمريكا منذ 1925م. وقد وصل الـ (اف. بي. آي) إلى نتيجة أن هذه القنبلة أكبر قنبلة وزنًا وتدميرًا استعملت داخل الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخا. وفعلا عوض عن أن تنفجر القنبلة التي صممها بسرعة 3000 قدم في الثانية كما هي عادة القنابل الشديدة التفجير انفجرت قنبلة رمزي يوسف 15000قدم في الثانية وهي شدة كان يمكن لمركز التجارة العالمي أن يخر بها من السقف لو وضعت الشاحنة المفخخة في مكان أخر تحت أحد الأعمدة. وحتى في المكان التي وضعت فيه الشاحنة كان من الممكن أن تقتل الآلاف لو انفجرت قبيل المساء عند خروج العاملين.
لم تردع المتابعة الأمريكية والدولية رمزي يوسف لكي يقيل ويستقيل. إذ ما لبث أن خطط لعمليات جريئة لم يسبق لها مثيل في الجرأة والوتيرة. فخلال هذه الفترة حاول رمزي اغتيال بنازير بوتو وتفجير السفارة الصهيونية في بانكوك 11مارس 1994م واغتيال بيل كلينتون في مانيلا 12نوفمبر 1994م كما أنه خطط لتفجير 11 طائرة أمريكية في نفس الوقت كان سيتسبب في قتل مئات من الأمريكيين وإفلاس شركات الطيران الأمريكي دون شك. لم تنجح غالبية هذه العمليات بسبب ارتباك الأفراد الجدد الذين كان عليهم التنفيذ. فمثلا كانت الشاحنة التي هيئها لتفجير السفارة