فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 101

الصهيونية على أتم الجاهزية لكن السائق التايلندي المسلم الذي يفترض أن يوقفها بجانب السفارة ارتبك وعمل حادثة سير هرب على إثرها وترك الشاحنة.

وكذلك كان مخطط تفجير الطائرات الأمريكية متقنًا من الناحية التقنية التي كان رمزي مكلفا بها فقد قضى رمزي يوسف الساعات الطوال في تحويل مادة النيتروغليسيرين الشديدة التفجير إلى سائل مستقر وقد استعمل لهذا الغرض الأسيد السولفوري والأسيد النتري والأسيتون والأسيد الفضي وخصوصا النيتروبينزين. وهكذا توصل بعد عمل دؤوب إلى ابتكار قنبلة محمولة وشديدة التدمير لا يمكن كشفها إطلاقا بمساعدة الأشعة إكس وقد كانت بطاريات 9 فولت هي المادة الحديدية الوحيدة التي يمكن كشفها بالأشعة إكس ولذلك جعلها يوسف داخل حذائه مما جعل كشفها صعبا للغاية (إن لم يكن مستحيلا) وقد عمل تجربة ناجحة على متن الخطوط الجوية اليابانية في ديسمبر 1994م مما يبين فعالية وإتقان مخططه.

وإلى جانب هذه الجرأة و الاحترافية كانت الاحتياطات الأمنية جزءًا لا يتجزأ من حياة هذا البطل فقد قام رمزي يوسف فقط خلال إقامته بالفلبين بتزوير 12 ورقة ثبوتية بهويات وأسماء مختلفة وبصور يتغير فيها منظره بشكل جذري.

وقد حاولت الشرطة الفلبينية إلقاء القبض على يوسف لكنها لم تفلح في ذلك رغم التجنيد الكامل لعناصرها وتوزيع صوره في كل الأماكن العامة. ولم يردعه هذا الأمر كذلك عن إيقاف العمل بل ساهم رمزي في يوسف في تحويل جماعة أبي سياف الفلبينية من مجموعة من الهواة إلى منظمة قتالية محترفة. فقد قضى معهم أسابيع عديدة درب خلالها عشرين من أنجب رجالهم على صناعة المتفجرات بشكل فعال.

وقدر الله أن حدث خطأ في تصنيع إحدى العبوات وهو أمر يحدث كثيرًا لشدة حساسية المواد الكيماوية [1] .لكن هذا الحادث جذب أنظار الشرطة الفلبينية لمقر إقامة رمزي يوسف بمانيلا فاضطر هذا الأخير للفرار وترك حاسوبه المحمول في شقته المؤجرة. وسلمت الشرطة الفلبينية لتوها هذا الحاسوب للـ (اف. بي. آي) إلا أن خبراء الاستخبارات الأمريكية لم يتمكنوا من الحصول على المعلومات المخزنة فيه إلا بعد مرور وقت ثمين وتعاون أكبر خبير كمبيوتر لدى شركة مايكروسوفت مما يبين درجة الاحتياط التي كان عليها رمزي يوسف.

لقد كان رمزي يوسف حسب ما صرح به القاضي كيفين دافي أخطر إرهابي عرفه العالم منذ السبعينيات ولم يوازه شخص آخر في وتيرة العمليات التي قام بها سوى كارلوس. ولم يسقط في الأسر إلا بعد خيانة أحد معارفه لكن بعد أن أفرغ وسعه في الوصول إلى الأهداف التي سطرها.

إني لأتخيل فرحته في أسره (فك الله أسره) وهو بنجاح غزوة نيويورك وإكمال إخوانه لما قدر له وخطط.

لم يتمكن أبطال اليوم دائما من القيام بعمليات متسلسلة ولذلك عرف عقد التسعينات أبطالًا قادوا عملية بارعة واحدة لذلك لم يبقوا في الذاكرة ولم يسمع بهم الكثير وهكذا كان الشأن مثلًا بالنسبة للبطل أمير خانزي الذي قام بهجوم جريء ضد وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي. آي. ايه) سنة 1994م قتل فيه ثلاثة من عملاء الوكالة وأصاب بضعة آخرين أمام المقر العام للوكالة في لانغلي بولاية فرجينيا الأمريكية وهو المقر الذي يعد أكثر الأماكن حماية في العالم. ثم ما لبث أمير خانزي أن هرب من هناك بعد العملية بكل هدوء وسافر إلى باكستان حيث استطاع الإفلات من عدة كمائن أقامتها المخابرات الأمريكية ضده وذلك بالتنكر وأخذ أشكال مختلفة بضع سنين إلى أن وقع في قبضة المخابرات الباكستانية بعد ذلك إثر محاولاتهم المضنية والمكثفة.

من العبر الساطعة التي تستخلص من قصص هؤلاء الشجعان وغيرهم أنهم مضوا إلى قتال أعتى الأعداء قوة وعددًا في عقر دارهم في معركة غير متوازية دون خوف ولا وجل كما يتبين أنهم لم يفرطوا في جانب السنن الكونية وأعدوا لكل

(1) انظر دروة المتفجرات والالكترونيات بجزئيها على اسطوانة طريق العزة رقم 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت