وأجيب على القول بأن الحديث منسوخ بالآية:
1 -بأن الآية نزلت قبل الحديث، لأن الآية شرعت فيها الجزية، والحديث فيه أخذ الجزية ممن رفض الإسلام، فيدل على أن الحديث غير منسوخ بالآية الكريمة، بل مقرر حكم جاء بها، فدل على أن الجزية تؤخذ من كل كافر لعموم الحديث.
2 -أن الآية أفادت أخذ الجزية من أهل الكتاب ولم تتعرض لأخذها من غيرهم، ولا لعدم أخذها، والحديث بين أخذها من غيرهم.
3 -أن حمل"عدوك"على أهل الكتاب في غاية البعد [1] .
4 -المعقول وهو: أن عبدة الأصنام سواء أكانوا عربا أم عجما كفار يقرون بالجزية كالمجوس وهم عبدة النار وأهل الكتاب وجميعهم كفار.
أدلة الرأي الثاني:
واستدل أصحاب الرأي الثاني القائلون بأخذ الجزية من جميع المشركين ما عدا عبدة الأوثان من العرب بالكتاب والسنة والمعقول.
أما الكتاب فمنه: قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) [2] .
وجه الدلالة:
هذه الآية خاصة بعبدة الأوثان من العرب، فدلت على أن الجزية تؤخذ من جميع المشركين ما عدا عبدة ألأوثان من العرب [3] .
وأما السنة فمنها:
(1) سبل السلام 4/ 1341.
(2) من الآية 5 من سورة التوبة.
(3) انظر أحكام القرآن للجصاص 2/ 93.