بأن هذا غير صحيح، لأنهم لم يكروا مسلمين وقت الغنيمة، ولو كانوا مسلمين ما قسم غنائمهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بني المصطلق سنة خمس، وأسلموا سنة عشر، وفي سنة عشر بعث إليهم الوليد بن عقبة مصدقا [1] .
2 -وأما استدلالهم بقسة غنائم بدر فإنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قسمها بالمدينة فلا يصح الاحتجاج به مع التعارض [2] .
أما القياس فهو:
1 -كما جاءت قسمة الثياب في دار الحرب عند الاحتياج إليها كذلك تقسم سائر الغنائم كدار الإسلام [3] .
2 -أن الملك ثبت في دار الحرب بالقهر والاستيلاء فصحت قسمة الغنيمة فيها كما لو أحرزت بدار الإسلام [4] .
3 -أنه وجد الاستيلاء على مال مباح فينفذ الملك كالستيلاء على الحطب والحشيش، ولا شك أن المستولى عليه مال مباح، لأنه مال لكافر وأنه مباح، والدليل على تحقق الاستيلاء أنه عبارة عن إثبات اليد على المحل وقد وجد ذلك حقيقة، وإنكار الحقائق مكابرة، ورجعة الكفار بعد انهزامهم واستردادهم أمر موهوم ولا دليل عليه فلا يعتبر [5] .
وقد نوقش هذا الدليل بما يلي:
1 -أن الغنيمة لا يثبت فيها الحق إلا بالإحراز في دار الإسلام، وحصولها في أيديهم في دار الحرب لا يثبت لها فيها حقا، لأن الموضع الذي حصل فيه الجيش من دار الحرب لا يصير مغنوما إذا لم يفتتحوها [6] .
(1) المنتقى 3/ 176 - 177.
(2) بدائع الصنائع 7/ 121 - 122.
(3) انظر المنتقى 3/ 176 - 177، المغنى 9/ 350.
(4) كشاف القناع 3/ 83، المبدع شرح المقنع 3/ 360، المغنى 9/ 250.
(5) بدائع الصنائع 7/ 121، تبيين الحقائق 3/ 351، الهاية 5/ 223.
(6) أحكام القرآن للجصاص 3/ 56.