2 -أن الاستيلاء يفيد الملك إذا ورد على مال مباح غير مملوك ولم يوجد ههنا لأن ملك الكفرة قائم وكان ثابتا لهم، والملك متى ثبت لإنسان لا يزول إلا بإزالته أو يخرج من المحل أن يكون منتفعا به حقيقة بالهلاك، أو يعجز المالك من الانتفاع به دفعا للتناقض فيما شرع الملك ولم يوجد شيء من ذلك، أما الإزالة وهلاك المحل فظاهر العدم، وأما قدرة الكفرة على الانتفاع بأموالهم، فلأن الغزاة ما داموا في دار الحرب فالاسترداد ليس بنادر بل هو ظاهر أو محتمل احتمالا على السواء، والملك كان ثابتا لهم فلا يزول مع الاحتمال، فلا يجوز قسمتها في دار الحرب [1] .
وأجيب:
بأن الملك ثبت في دار الحرب بالقهر والاستيلاء فصحت قسمة الغنيمة فيها كما لو أحرزت بدار الإسلام، والدليل على ثبوت الملك فيها أمور ثلاثة:
أحدها: أن سبب الملك الاستيلاء التام وقد وجد فإننا أثبتنا أيدينا عليها حقيقة وقهرناهم ونفيناهم عنها، والاستيلاء يدل على حاجة المستولى فيثبت الملك كما في المباحات.
الثاني: أن ملك الكفار قد زال بدليل أنه لا ينفذ عنقهم في العبيد الذين حصلوا في الغنيمة ولا يصح تصرفهم فيها.
الثالث: أنه لو أسلم عبد الحربي ولحق بجيش المسلمين صار حرا، وهذا يدل على زوال ملك الكافر وثبوت الملك لمن قهره [2] .
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب الرأي الثاني القائلون بعدم جواز قسمة الغنيمة في دار الحرب بما يلي:
(1) بدائع الصنائع 7/ 121.
(2) المغنى 9/ 250.