1 -أن الملك لا يثبت إلا بالإحراز بدار الإسلام، وحصولها في أيديهم في دار الحرب لا يثبت لهم فيها حقا، لأن الموضع الذي حصل فيه الجيش من دار الحرب لا يصير مغنوما إذا لم يفتتحوها [1] .
2 -أن سبب القسمة هو الاستيلاء التام ولم يوجد في دار الحرب لاحتمال نصرة أهل الحرب بعضهم بعضا، فصار كما لو قسم قبل الهزيمة أو قبل استقرارها [2] .
وقد نوقش هذا الرأي:
بأن المسألة مفروضة فيما إذا انهزم جمع الجربيين وتفرق شملهم، وفي هذه الحالة يتم القهر والاستيلاء [3] .
الرأي الراجح:
هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز قسمة الغنيمة في دار الحرب وذلك لما يؤيد مذهبهم من الكتاب والسنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الغنائم في دار الحرب، ولما في ذلك من النكاية بالعدو وتطيب قلوب المجاهدين، هذا إذا كان الغانمون جيشا لا سرية، وتحقق لهم النصر على عدوهم، وأمنوا من كر العدو عليهم، أما إذا كانت سرية أو خاف المسلمون من كثرة العدو، وأن انشغالهم بقسمة الغنائم سيؤدي إلى كر العدو عليهم، فلا تجوز قسمتها إلا في دار الإسلام لأمن الجيش وسلامته، وعدم إلحاق الضرر به.
(1) أ؛ كام القرآن للجصاص 3/ 56.
(2) انظر تبيين الحقائق 3/ 251، شرح فتح القدير 5/ 224.
(3) الحاوى الكبير 19/ 64 وما بعدها.