الرأي الأول: ذهب الشافعية [1] إلى جواز فداء السبي من النساء والأطفال [2] بالمال والنفس، فإن فادى السبي على مال جاز، لأن هذا الفداء بيع، ويكون مال فدائهم مغنوما مكانهم، ولم يلزمه استطابة نفوس الغانمين عنهم، وإن فادى بهم أسرى للمسلمين عوض الغانمين من سهم المصالح.
الرأي الثاني: ذهب المالكية [3] إلى أنه يجوز فداء النساء والأطفال بالنفس دون المال. وهو ما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد وأبو حنيفة في أظهر الروايتين والحنابلة [4] في النساط فقط، لأن النبي صلى الله عليه وسلم"فادى بالمرأة التي أخذها من سلمة بن الأكوع" [5] ولأن في فدائه استنقاذ مسلم متحقق إسلامه، فاحتمل تفويت غرضية الإسلام من أجله، ولا يلزم من ذلك احتمال فواتها لتحصيل المال، ولأن في بقائهن تعريضا لهن للإسلام لبقائهن عند المسلمين، فلا يفادون إلا بمسلم.
الرأي الثالث: ذهب الحنابلة والظاهرية والمزنى [6] إلى عدم جواز مفاداة الصبيان، لأن الصبي يصير مسلما بإسلام سابيه فلا يجوز رده، إلى المشركين.
الرأي الرابع: ذهب الحنفية [7] إلى عدم جواز فداء السبي، النساء والأطفال سواء، لا بالنفس ولا بالمال إلا للضرورة، وذلك لتوالد النساء وبلوغ الأطفال فيصبحون حربا على المسلمين، ولأن الغانمين تعلق حقهم بنفس السبي فلا يجوز المعارضة عليه، ولأنه لو جاز الفداء لجاز المن عليهم كالبالغين.
(1) الأم 4/ 412 - 413.
(2) يباع الصبي عند الشافعية إذا كان مع أبويه أو أحدهما، أما إذا سبى وحده فلا يباع إلا من مسلم.
(3) القوانين الفقهية ص 128، مواهب الجليل 3/ 359.
(4) شرح السير الكبير 4/ 1587، المغنى 9/ 208.
(5) المغني 9/ 208، المحلى 7/ 309.
(6) المغنى 9/ 208، المحلى 7/ 309.
(7) البحر الرائق 5/ 86، الفتاوى الهندية 2/ 207.