فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 189

فيهم للأعداء، فوجودهم وعدمه سواء بالنسبة لنا، فلا يجوز قتلهم تمشيا مع روح الإسلام وعدالته، إذا لم يقترفوا ما يعاقبون عليه.

الأسر:

فإذا كان لا يجوز قتل العجزة ومن في حكمهم فهل يجوز أسرهم أو لا؟ اختلف الفقهاء في جواز أسر العجزة ومن في حكمهم على رأيين:

الرأي الأول: ذهب الحنابلة [1] إلى عدم جواز أسر من لا نفع فيه للمسلمين.

الرأي الثاني: ذهب الحنفية والشافعية والزبدية [2] : إلى جواز أسر من لا يقدر على القتال، كالعجزة والزمنى والرهبان، لأنهم كالنساء والصبيان عند الحنفية والزبدية، ولجواز قتلهم عند الشافعية، وهو ما ذهب إليه المالكية [3] إلا أنهم استثنوا منهم الراهب والراهبة، وقالوا: بعدم أسرهم، وهو ما ذهب إليه الحنابلة [4] إذا كان فيهم نفع للمسلمين.

واستدل المالكية على استثناء الراهب والراهبة من الأسر بما روى عن أبي بكر الصديق لأحد قواد جيشه"إنك ستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم ما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له" [5] .

قال الباجي:"يريد الرهبان الذين حبسوا أنفسهم عن مخالطة الناس، وبناء عليه قالوا: لا يؤسر الراهب ولا يقاتل بخلاف غيره" [6] .

الرأي الراجح: هو الرأي الأول القائل بعدم جواز أسر العجزة ومن في حكمهم، لأنهم لا ضرر منهم على المسلمين ببقائهم بدار الحرب، ولا فائدة منهم بجلبهم إلى دار

(1) المبدع 3/ 326 - 327.

(2) المبسوط 10/ 64، تحفة المحتاج بشرح المنهاج 9/ 341، البحر الزخار 1/ 406.

(3) بلغة السالك على الشرح الصغير 1/ 752.

(4) كشاف القناع 3/ 54.

(5) سبق تخريجه

(6) المنتقى 3/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت