فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 189

فيه مخاطرة الروح والنفس والمال وليس في دعوة التبليغ شيء من ذلك فإذا احتمل حصول المقصود بأهون الدعوتين لزم الافتتاح بها [1] .

(4) أن الكفار لا يعلمون على ماذا نقاتلهم، ربما يظنون أننا نقاتلهم طمعا في أموالهم أو سبي نسائهم وذراريهم، ولو علموا أننا نقاتلهم على الدين ربما أجابوا لذلك من غير أن تقع الحاجة إلى القتال، فوجب تقديم الدعوة أولًا لمن لم تبلغه ويستحب لمن بلغته [2] .

أدلة الرأي الثاني:

القائل بوجوب تقديم الدعوة للكفار سواء بلغتهم أم لا.

استدلوا من السنة ومنها:

1 -ما روى عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر"لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه يحبه الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس ليلتهم أيهم يعط فغدوا كلهم يرجوه. فقال: أين علي؟ فقيل: إنه يشتكي عينيه فأمر فدعى له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأن لم يكن به شيء فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهتدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم" [3] .

2 -ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم" [4] .

3 -ما روى عن فروة بن مُسَيك قال:"قلت يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي ومدبرهم. قال: نعم. فلما وليت دعاني، فقال: لا نقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام" [5] .

(1) المرجع السابق.

(2) انظر شرح كتاب السير الكبير 1/ 76.

(3) سبق تخريجه ص 25.

(4) سبق تخريجه ص 25.

(5) نيل الأوطار 7/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت