فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 189

فهذا الحديث يدل على دعوة الكفار إلى الإسلام قبل القتال، وترغيب القادة في التسبب لهداية الناس من الضلال، وأن ذلك خير لهم من أعظم النعم الواصلة إليهم في الدنيا [1] .

4 -ما روى عن ابن عون قال كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إلي إنما كان ذلك قبل الإسلام - وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى الماء فقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث" [2] ."

فهذا الحديث يدل على أن الدعوة إلى الإسلام لمن لم تبلغه، أما من بلغته فلا بأس بقتاله قبل الدعوة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لمن بلغته [3] .

وأما المعقول فمن وجوه:

1 -أنه لا يلزم الإسلام قبل العلم، فلا يجوز قتالهم على ما لا يلزمهم، وإن بلغتهم الدعوة فالأحب أن يعرض عليهم الإسلام [4] .

2 -أن الله تعالى حرم قتالهم قبل بعث الرسول صلى الله عليه وسلم وبلوغ الدعوة إياهم فضلا منه ومنّة قطعا لمعذرتهم بالكلية، وإن كان لا عذر لهم في الحقيقة لما أقامه سبحانه وتعالى من الدلائل العقلية التي لو تأملوها حق التأمل ونظروا فيها لعرفوا حق الله تبارك وتعالى عليهم، ولكن تفضل الله عليهم بإرسال الرسل صلوات الله عليهم لئلا يبقى لهم شبهة عذر [5] .

3 -أن القتال ما فرض لعينه بل للدعوة إلى الإسلام، والدعوة دعوتان دعوة بالبنان وهي القتال، ودعوة بالبيان وهو اللسان، وذلك بالتبليغ وهي أهون من القتال، لأن القتال

(1) انظر نيل الأوطار 7/ 222.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الجهاد / باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقديم الإعلام بالإغارة 3/ 68 - 69.

(3) انظر سبل السلام 4/ 1338.

(4) المجموع 18/ 67.

(5) بدائع الصنائع 7/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت