تخفروا ذمة الله ورسوله، وإذا أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل، بل على حكمك، فإنك لا تدري، أتصيب فيهم حكم الله تعالى أم لا" [1] ."
وجه الدلالة:
هذا الحديث يدل على تقديم دعوة الكفار إلى الإسلام قبل القتال، وظاهره وإن كان قد بلغتهم الدعوة، لكن مع بلوغها يحمل على الاستحباب [2] .
وقد نوقش هذا الدليل: بأنه يحتمل أنه كان في بدء الأمر قبل انتشار الدعوة وظهور الإسلام، فأما اليوم فقد انتشرت الدعوة. فاستغني بذلك عن الدعوة عند القتال [3] .
2 -ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"ما قاتل رسول الله صلى الله عله وسلم قوما قط إلا دعاهم" [4] فهذا الحديث يدل على تقديم الدعوة قبل القتال.
3 -ما روى عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى فغدوا كلهم يرجوه. فقال: أين علي؟ فقيل إنه يشتكي عينيه فأمر فدعى له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: على رسلك حتى تنزل بساحتهم. ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهتدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم" [5] ."
(1) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الجهاد / باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها 2/ 69.
(2) سبل السلام 4/ 1341، نيل الأوطار 7/ 231.
(3) المغنى 9/ 193.
(4) أخرجه في مسنده 1/ 236، والبيهقي في سننه / كتاب السير / باب دعاء من لم تبلغه الدعوة من المشركين وجوبا ودعاء من بلغته انظر 1/ 107.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الجهاد والسير / باب فضل من أسلم على يديه رجل 4/ 75. ومسلم في صحيحه / كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم / باب عن فضائل علي بن أبي طالب 2/ 361.