وقد نوقش هذا الرأي بما يلي:
1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بدعوة القوم إلى الإسلام قبل القتال، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يقاتل قوما إلا بعد دعائهم إلى الإسلام.
2 -أن إغارته عليه الصلاة والسلام على بني المصطلق لبلوغهم دعوة الإسلام، ولبلوغه صلى الله عليه وسلم على عزمهم لمقاتلة المسلمين.
3 -قتله صلى الله عليه وسلم لابن أبي الحقيق لبلوغه الدعوة، ولايذائه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعانته على ذلك [1] .
الرأي الراجح:
هو الرأي الأول القائل بوجوب تقديم الدعوة قبل القتال لمن لم تبلغه، أما من بلغته فيستحب دعوته، لكي يعلم أن الجهاد في الإسلام ليس الغرض منه القتال، إنما الغرض منه الدعوة إلى الإيمان بالله تعالى وتوحيده، أو الدخول في طاعة المسلمين ببذل الجزية، وتكفل لهم بذلك حمايتهم من أي اعتداء، وذلك إذا لم يكن في الدعوة إلحاق الضرر بالمسلمين، أما إذا كانت الدعوة ستضر بالمسلمين فيجب قتالهم بغير دعوة، لأنها قد بلغتهم.
حكم من يقتل قبل الدعوة:
إذا نشبت الحرب بين المسلمين والكفار قبل الدعوة إلى الإسلام، فإن المسلمين يأثمون بعدم تقديم دعوتهم إلى الإسلام أولا ثم إلى بذل الجزية إذا لم يقبلوا الإسلام، لكن هل عليهم شيء غير الإثم من ضمان أو دية لمن قتل من الكفار؟ للفقهاء في ذلك رأيان:
الرأي الأول: ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة [2] إلى أنه لا دية ولا ضمان على المسلمين في قتل الكفار قبل الدعوة، لأنهم غير معصومي الدم بالإيمان أو الأمان، فليس عليهم سوى الاستغفار.
(1) انظر سبل السلام 4/ 1338، نيل الأوطار 7/ 234.
(2) البحر الرائق 5/ 81، شرح فتح القدير 5/ 156، شرح كتاب السير الكبير 1/ 77، التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 2/ 351، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 177. الأحكام السلطانية للفراء ص 41، المغنى 9/ 194.