وقد نوقش الأثر المروي عن أبي بكر: بأنه لا يصح، لأنه عن يحيى بن سعيد وعطاء وثابت بن الحجاج وكلهم لم يولدوا إلا بعد موت أبي بكر بدهر [1] .
وأما المعقول فهو:
أن هؤلاء ليسوا من أهل القتال ولا يعينون عليه، ولا نكاية لهم في المسلمين فلا يقتلون كالمرأة [2] .
واستدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والسنة والمعقول:
أما الكتاب فمنه:
قوله جل شأنه"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم" [3] .
وجه الدلالة:
إن الله سبحانه وتعالى عم جميع المشركين بالقتال إلا أن يسلموا، فدل على جواز قتل من لا يقاتل من الكفار.
وقد نوقش هذا الدليل: بأن الآية خاصة بالمشركين القادرين على القتال، وقد خرج من عموم الآية المرأة والشيخ الفاني والراهب، والعاجز عن القتال، والأجير المنصرف إلى عمله عن الجهاد [4] .
وأما السنة فمنها:
ما روى عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم [5] " [6] . ففي هذا الحديث نص صريح على جواز قتل الشيخ الفاني.
(1) المحلى 7/ 298.
(2) بدائع الصنائع 7/ 101، المجموع 18/ 78، مغني المحتاج 4/ 223، المغنى 9/ 302.
(3) من الآية 5 من سورة التوبة.
(4) المغنى 9/ 302.
(5) الشرخ: أول الشباب، والمراد بهم الغلمان الذين لم يثبتوا.
(6) أخرجه الترمذي في سننه / كتاب السير / باب ما جاء في النزول على الحكم 4/ 145 / رقم 1583.