فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 189

وقد نوقش الأثر المروي عن أبي بكر: بأنه لا يصح، لأنه عن يحيى بن سعيد وعطاء وثابت بن الحجاج وكلهم لم يولدوا إلا بعد موت أبي بكر بدهر [1] .

وأما المعقول فهو:

أن هؤلاء ليسوا من أهل القتال ولا يعينون عليه، ولا نكاية لهم في المسلمين فلا يقتلون كالمرأة [2] .

واستدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والسنة والمعقول:

أما الكتاب فمنه:

قوله جل شأنه"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم" [3] .

وجه الدلالة:

إن الله سبحانه وتعالى عم جميع المشركين بالقتال إلا أن يسلموا، فدل على جواز قتل من لا يقاتل من الكفار.

وقد نوقش هذا الدليل: بأن الآية خاصة بالمشركين القادرين على القتال، وقد خرج من عموم الآية المرأة والشيخ الفاني والراهب، والعاجز عن القتال، والأجير المنصرف إلى عمله عن الجهاد [4] .

وأما السنة فمنها:

ما روى عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم [5] " [6] . ففي هذا الحديث نص صريح على جواز قتل الشيخ الفاني.

(1) المحلى 7/ 298.

(2) بدائع الصنائع 7/ 101، المجموع 18/ 78، مغني المحتاج 4/ 223، المغنى 9/ 302.

(3) من الآية 5 من سورة التوبة.

(4) المغنى 9/ 302.

(5) الشرخ: أول الشباب، والمراد بهم الغلمان الذين لم يثبتوا.

(6) أخرجه الترمذي في سننه / كتاب السير / باب ما جاء في النزول على الحكم 4/ 145 / رقم 1583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت