فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 189

ففي هذه الآية لم يأذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بدخول مكة لئلا يصيبوا أحدا من المسلمين المستضعفين بمكة، فدل على عدم جواز رمي المسلم بحال [1] .

الرأي الراجح: هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أنه يباح رمي المسلمين الموجودين عند الكفار أو المتترس بهم لضرورة قهر الكفار والظفر بهم ما دام لم يقصد بالرمي المسلمين، لأنه لو تركناهم لتعطل الجهاد، واتخذ الأعداء ذلك ذريعة لهم لينقضوا على المسلمين.

كفارة قتل المسلم أثناء القتال:

فإذا رمى المسلمون الكفار وأصابوا مسلما ممن في دار الحرب، فهل تجب فيه الكفارة والدية أم الكفارة فقط أم لا يجب شيئا مطلقا سوى الاستغفار؟

اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة آراء:

الرأي الأول: ذهب الشافعية والزبدية والحسن بن زياد إلى أنه إذا قصد في القتال الكفار ورمى مسلما ففيه الكفارة والدية، وهو ما ذهب إليه الحنابلة إلا أنهم قالوا في الدية روايتان [2] .

الرأي الثاني: ذهب الحنفية [3] إلى أنه إذا قصد الكفار بالرمي وأصاب المسلم، فلا دية ولا كفارة وعليه التوبة والاستغفار.

الرأي الثالث: ذهب الإمامية [4] إلى أن المسلم الذي يقتل في دار الحرب أثناء القتال بلا قصد من المسلمين فيه الكفارة فقط.

الأدلة:

(1) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9/ 6336.

(2) بدائع الصنائع 7/ 101، مغني المحتاج 4/ 224، كشاف القناع 2/ 51، شرح الأزهار 4/ 540.

(3) البحر الرائق 5/ 85، مجمع الأنهر 1/ 635.

(4) شرائع الإسلام 1/ 2312 / اللمعة الدمشقية 2/ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت