في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام:"قد أجرنا من أجرت يا أم هاني" [1] فمن فهم منه إجازة أمانها لا صحته في نفسه، وأنه لولا إجازته لذلك لم يؤثر قال: لا أمان للمرأة إلا أن يجيزه الإمام، ومن فهم من ذلك أن امضاءه صلى الله عليه وسلم أمانها كان من جهة أنه قد انعقد وأثر لا من جهة أن إجازته صلى الله عليه وسلم هي التي صححت عقده قال: أمان المرأة جائز، وكذلك من قاسها على الرجل ولم ير بينهما فرقا في ذلك أجاز أمانها، ومن رأى أنها ناقصة عن الرجل لم يجز أمانها. [2]
الأدلة:
استدل أصحاب الرأي الأول القائلون بصحة أمان المرأة بالسنة والأثر:
أما السنة فمنها:
1 -ما روى أن السيدة زينب رضي الله عنها ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"أمنت زوجها أبا العاص رضي الله عنه، وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانها" [3] .
2 -ما روى عن أم هانىء ابنة أبي طالب قالت:"ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلمت عليه، فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانىء بنت أبي طالب فقال: مرحبا بأم هانىء فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فقلت: يا رسول الله زعم ابن أمي عليّ أنه قاتل رجلا قد أجرته - فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء" [4] .
3 -ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه سلم قال:"إن المرأة لتأخذ للقوم يعني تجير على المسلمين" [5] .
فهذه الأحاديث تدل على صحة أمان المرأة.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الجهاد / باب أمان النساء وجوارهن 4/ 124.
(2) بداية المجتهد 1/ 280.
(3) أخرجه البيهقي في سننه / كتاب السير / باب أمان المرأة 9/ 95.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الجهاد / باب أمان النساء وجوارهن 4/ 125.
(5) سبق تخريجه ص 52.