ما روى عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم" [1] .
فهذا الحديث يدل على صحة أمان الواحد، ولم يفرق بين تأمينه لعدد محصور أو لا، فدل على صحة أمان الواحد لجماعات لا حصر لها.
وأما المعقول فهو: أن الوقوف على حالة القوة والضعف لا يقف على رأي الجماعة فيصح من الواحد، وسواء أمن جماعة كثيرة أو قليلة أو أهل مصر [2] أو قرية [3] . [4]
ويرد عليه: بأن القول بصحة أمان الواحد لجمع كثير لا حصر له دون الرجوع للإمام يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمسلمين، وذلك لأن الفرد مهما بلغ من عقل قد لا يدرك حقيقة موقف الجيش وقوة البلاد وضعفها مثل الإمام.
الرأي الراجح: هو الرأي الأول القائل بأن أمان العدد الذي لا حصر له مقصور على الإمام، لئلا يكون ذريعة لآحاد الرعية لإعطاء الأمان لمن يشاءون، ولأن أمان الآحاد للجمع الكثير يؤدي إذا تعطيل الجهاد، لأن الواحد ربما لا يدري وجه المصلحة في الأمان، وهو بذلك يفتات على الإمام فيما هو مختص به، فوجب أن يقتصر على تأمين الجمع الكثير على الإمام.
(1) سبق تخريجه ص 51.
(2) المصر: المدينة الكبيرة تقام فيها الدور والأسواق والمدارس وغيرها من المرافق العامة.
(3) القرية: الضيعة، وقيل: كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قرار.
(4) بدائع الصنائع 7/ 107.