وقال قتادة والحسن: إنها منسوخة بقوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) [1] وقيل إنها منسوخة بقوله تبارك وتعالى (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون) [2] .
وقال آخرون: لا نسخ فيها، لأنها موادعة أهل الكتاب، وقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين) في عبدة الأوثان [3] .
وللرد عليهم نقول:
بأن هذه الآية ليست منسوخة، بل تجمع بين الآيات. إذا كان المسلمون على عزة وقوة ومنعة وجماعة عديدة وشدة وشديدة على عدوهم فلا صلح، أما إذا كان للمسلمين مصلحة في الصلح لنفع يجتلبونه، أو ضرر يدفعونه فلا بأس بالصلح [4] .
وأما السنة فمنها:
1 -ما روى عن المسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم"هادن قريشا عام الحديبية" [5] فهذا الحديث يدل على جواز الهدنة، لمهادنته صلى الله عليه وسلم قريشا.
2 -ما روى عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها" [6] .
وجه الدلالة:
(1) من الآية 5 من سورة التوبة.
(2) من الآية 35 من سورة محمد.
(3) انظر أحكام القرآن للجصاص 3/ 69، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 2966 - 2967، تفسير ابن كثير 2/ 322 - 323، مفاتيح الغيب 7/ 526.
(4) المراجع السابقة.
(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى / كتاب الجزية / باب ما جاء في مدنة الهدنة 9/ 222.
(6) أخرجه أبو داود في سننه / كتاب الجهاد / باب في صلح العدو 3/ 85 / رقم 2765. جزء منه.