في هذا الحديث أخبرنا الصادق الأمين أنه على استعداد لقبول الهدنة مع قريش إذا طلبوا ذلك، فدل على جوازها.
3 -ما روى عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: أعدد ستا بين يدي الساعة: موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتوكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا" [1] ."
ففي هذا الحديث بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سيكون بيننا وبين الروم هدنة وسيغدرون بالمسلمين، ومع ذلك لم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن عقد الهدنة معهم، فدل على جوازها.
وأما الأثر فمنه:
ما روى أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه كتب للأشتر النخعي لما ولاه على مصر وأعمالها"ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ولله فيه رضى فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك، وأمنًا لبلادك، ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه. فإن العدو قارب ليتغفل، فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن، وإن عقدت بينك وبين عدو لك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة" [2]
ففي هذا الأثر نجد أن سيدنا علي كرم الله وجهه يدعو أحد عماله إلى عقد الهدنة مع الأعداء متى كانت المصلحة في ذلك، فدل على جواز الهدنة.
وأما الإجماع:
فقد أجمع المسلمون على جواز الصلح متى كانت المصلحة في ذلك [3] .
عاقد الهدنة:
(1) عقاص الغنم: هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة (فتح الباري مع شرح لصحيح البخاري 9/ 398) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الجهاد / باب ما يحذر من الغدر 4/ 126.
(3) روضة الطالبين 7/ 519، مغنى المحتاج 4/ 260، البحر الزخار 6/ 446 - 447.