فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 189

اختلف الفقهاء فيمن يتولى عقد الهدنة من المسلمين على ثلاثة آراء:

الرأي الأول: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والزبدية والإمامية [1] إلى أن عقد الهدنة مقصور على الإمام أو نائبه الذي يفوض إليه العقد، لما في ذلك من خطر، والإمام هو الذي يتولى الأمور العظام، وهو أعرف بالمصالح، وأقدر على التدبير، فإن تولى عقد الهدنة أحد الأفراد ولم يصح العقد، ولكن لا يغتالون ويبلغون المأمن، لأنهم دخلوا على اعتقاد صحة الأمان.

الرأي الثاني: ذهب الحنفية [2] إلى أن عقد الهدنة لا يشترط فيه أن يتولاه الإمام بل يصح إذا عقده جماعة من المسلمين بدون إذن الإمام، إذا توافرت المصلحة للمسلمين فيه، لأن المعول عليه وجود المصلحة، وقد وجدت، ولأن الموادعة أمان، وأمان الواحد كالجماعة.

الرأي الثالث: ذهب سحنون [3] إلى أن عقد الهدنة إذا تولاها أحد غير الإمام أو نائبه، فإنه يكون موقوفا على إذن الإمام إن رآه في مصلحة المسلمين أمضاه وإلا رده.

الخلاصة: بعد عرض أقوال الفقهاء ونجد أنهم جميعا متفقون على أن للإمام أو نائبه عقد الهدنة، ولكنهم اختلفوا في غيرهما على ثلاثة آراء: فقال الحنفية: يعقده قوم من المسلمين إذا رأوا المصلحة في ذلك، وقال الجمهور: إن عقد الهدنة مقصور على الإمام أو نائبه فقط ولا يصح من غيرهما. وقال سحنون: إن عقد الهدنة للإمام أو نائبه المفوض له بذلك، وإذا عقدهما أحد غيرهما كقائد الجيش أو والي إقليم معين أو آحاد الرعية، فإن عقده لا يكون صحيحا إلا بعد استشارة الإمام لسهولة الاتصال به في الوقت الحاضر واستشارته في أمور المسلمين، فإن رآه صوابًا أمضاه وإلا رده، وبهذا نجد أن الرأيين يلتقيان معا في أن الهدنة للإمام أو نائبه وهو الرأي الراجح.

(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 205، الخرشي 3/ 150، الحاوي الكبير 14/ 268، المهذب 2/ 260، مختصر المزنى ص 279، الفروع 6/ 253، كشاف القناع 3/ 111، شرح الأزهار 4/ 562، السيل الجرار 4/ 564، شرائع الإسلام 1/ 334، اللمعة الدمشقية 2/ 399.

(2) بدائع الصنائع 7/ 108، الفتاوى الهندية 2/ 196، الهداية 2/ 138.

(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 205 - 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت