فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 189

وقد نوقش: بأن المراد من الحديث أن من لم يغز بالفعل ولم يحدث نفسه بالغزو مات على خصلة من خصال النفاق، فقوله:"ولم يحدث نفسه"لا يدل على العزم الذي معناه عقد النية على الفعل، بل معناه هنا لم يخطر بباله أن يغزو ولا حدث به نفسه ولو ساعة من عمره، ولو حدثها به وخطر الخروج للغزو بباله حينا من الأحيان، خرج من الاتصاف بخصلة من خصال النفاق [1] .

أدلة الرأي الثالث:

واستدل أصحاب الرأي الثالث القائلون بأن الجهاد تطوع بقوله تبارك وتعالى: (كتب عليكم الجهاد) [2] ..

وجه الدلالة من الآية: أن الأمر بالجهاد فيها ليس على الوجوب بل على الندب [3] . كقوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) [4] .

وقد نوقش بما يلي:

1 -أن الأمر للوجوب ما لم يصرفه قرينه عن ذلك.

2 -أن الجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفي لمجابهة الأعداء سقط عن الباقين، أما إذا لم يقم به من يكفي أثم الجميع، لأنه صار عينا على جميع المسلمين لتكاسلهم عن القيام به [5] .

الرأي الراجح: هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وهو أن الجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفي لمحاربة الأعداء والظفر بهم سقط عن الباقين، أما إذا لم يقم به من يكفي أثم

(1) سبل السلام 4/ 1331

(2) الآية 216 من سورة البقرة.

(3) المجموع 18/ 50.

(4) الآية 180 من سورة البقرة.

(5) البحر المحيط لأبي حيان 2/ 143، مجمع البيان الطبرسي 1/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت