2 -أن ما فرض له الجهاد هو الدعوة الى الإسلام وإعلاء الدين الحق، ودفع شر الكفرة وقهرهم يحصل بقيام البعض به [1] .
أدلة الرأي الثاني:
واستدل أصحاب الرأي الثاني القائلون بأن الجهاد فرض عين بالكتاب والسنة.
أما الكتاب فمنه: قوله سبحانه وتعالى: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) [2] .
وجه الدلالة: في هذه الآية أمر بالنفير لجميع المسلمين، فدلت على أن الجهاد فرض عين [3] .
وقد نوقش: بأن ذلك إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالقطر، فإذا كان ذلك، وجبت على جميع تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثثقالا شبابا وشيوخا كل على قدر طاقته، من كان له أب خرج بغير إذنه، ولا يتخلف أحد عن الخروج [4] .
وأما السنة فمنها: ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق" [5] .
وجه الدلالة: أن هذا الحديث يدل على أنه يجب على كل مسلم العزم على الجهاد، فدل على أنه فرض عين.
(1) البحر الرائق 5/ 76، بدائع الصنائع 7/ 98.
(2) الآية 40 من سورة التوبة.
(3) انظر الكشاف للزمخشري 2/ 191.
(4) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 955 - ط عيسى البابي الحلبي - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 3077.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الإمارة / باب ثم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو 2/ 158.