فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 189

الأدلة:

استدل أصحاب الرأي الأول القائلون بأن الجهاد فرض كفاية بالكتاب والسنة والمعقول.

أما الكتاب فمنه: قوله عز وجل (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا) [1] .

وجه الدلالة من الآية: أن الله سبحانه وتعالى وعد كلا من المجاهدين والقاعدين الحسنى، وهو دليل على أن الجهاد فرض كفاية، وليس على واحد بعينه، لأنه تعالى وعد القاعدين الحسنى كما وعد المجاهدين، ولو كان الجهاد واجبا على التعيين لما كان القاعد أهلا لوعد الله تعالى إياه بالحسنى [2] .

أما السنة فمنها: ما روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"بعث إلى بني لحيان وقال ليخرج من كل رجلين رجل، ثم قال للقاعدين، أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير، كان له مثل نصف أجر الخارج" [3] .

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للقاعد نصف المجاهد من الأجر، إذا حفظ مال المجاهد وأهله في غيبته، فدل على أن الجهاد فرض كفاية.

وأما المعقول فهو:

1 -أن الجهاد لو كان فرضا عينيا لاشتغل الناس به عن العمارة، وطلب العيش فيؤدي ذلك إلى خراب الأرض وهلاك الخلق [4] .

(1) الآية 95 من سورة النساء.

(2) أحكام القرآن للشافعي 2/ 32، مفاتيح الغيب 5/ 402.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الإمارة / باب فضل إعانة القارىء في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته في أهله 2/ 153.

(4) المجموع 18/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت