فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 348

مائة سنة، هؤلاء وصل عددهم إلى 40 ألفًا، نصفهم على الأقل شارك في العمل العسكري أو تلقّى تدريبًا عسكريًا أو حضر شيئًا من القتال، فنسب هؤلاء الناس تقريبًا كالتالي:

15 ألفًا من السعودية، 5 آلاف من اليمن، 5 آلاف من مصر، ألفان من الجزائر ثم تأتي بعدها ليبيا ثم العراق .. إلخ، فهم كميات كبيرة من الناس.

فدعونا نأخذه هاتين الشريحتين الكبيرتين في الجزيرة، وهؤلاء عاد مثلهم من الجهاد في البوسنة ومن الشيشان، ثم نزل صائل النظام العالمي الجديد واحتلّ كعبة المسلمين واحتلّ بلاد الحرمين ..

وكثير منهم كانوا أبطالًا في العمل العسكري وخاضوا معارك وقاموا ببطولات كبيرة جدًا، وكلهم متدرب وكلهم يستطيع أن يشارك في هذا القتال، فلماذا لم يحصل منهم أي بادرة جهاديّة ذات قيمة؟

ليس عندهم نقص في الشجاعة، وليس عندهم نقص في العلوم العسكرية، وأنا التقيت بعشرات الناس فسألتهم لماذا لا تعمل؟ لماذا لا تضرب الأمريكان؟ ولماذا لا تجاهد؟ فتجد أن العقيدة القتالية لهذه المعركة في الجزيرة ضد صائل النصارى عنده مهزوزة غير واضحة، أو عنده اهتزازات فكرية تجعله غير مقتنع، ولا يستطيع أن يقتحم العقبة ويفعل في بلده ما يفعله في البوسنة أو في الشيشان أو في أفغانستان.

ومثل ذلك أغلب المسلمين في قضاياهم، كل حكام بلاد المسلمين كفرة مرتدّون، وأغلب أقطاب الصحوة يعلم هذا وأغلب المسلمين يعيشونه، وتجد الشرطة والأمن تُهين الناس، فلا تجد أحدًا يقوم ويردّ وتحصل ثورات جهاديّة؛ لأن مستوى العقيدة القتالية عند الناس وحتى عند أصحاب الخبرة العسكرية منخفض جدًا.

فنحن نريد من خلال التجارب الفاشلة التي مرّت بنا أن نطرح مجموعة من الأفكار والمبادئ يجب أن يحملها من يريد أن يجاهد، حتى يجاهد عن قناعة وحتى يصمد، وحتى لا ينتكس وحتى لا يترك المعركة كما حصل.

ولذلك لو لاحظت أن هؤلاء الآلاف التي رجعت لبلادها بعضهم رجع إلى صف العدو، وبعضهم رجع إلى بيته وزوجته وتجارته، ولم يكن له دور وفائدة في صدّ صائل النظام الدولي رغم أنّه مُعدٌّ للمعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت