فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 348

وثبت هذا على مدى ثلاثين أو عشرين سنة؛ الطليعة الأولى استمرت خمسة عشر سنة، وتنظيم الجهاد له عشرون سنة، تنظيم الجماعة الإسلامية له عشرون سنة، أما الآن فالتنظيمات التي تقوم بتجارب تعيش يومين أو خمسة أو عشرة أيام ثم يُقضى عليها.

والسبب أن هذه الطريقة لها أساليب عمل في التربية والفكر والإعلام والدعاية والتمويل والتدريب؛ وهذه الأساليب أصبحت مكشوفة، والنظام العالمي الجديد وضع لها حلولًا؛ الأمن الدولي المشترك، مؤتمر وزراء الداخلية العرب فيجتمعون كل ستة شهور، بالإضافة للجان الأمنية والخطوط الساخنة على مدار الساعة.

فالشاهد في الموضوع أن السيستم الذي كنا نعمل به بـ (110 فولت) والآن أصبح سيستم مكافحة الإرهاب بعد قيام النظام العالمي الجديد في سنة 1990 م (220 فولت) ؛ فأصبحت أساليبنا بالية ولا يمكن أن نُتابع عليها.

وطبعًا هناك أخطاء كثيرة ذكرناها يجب أن تُصحَّح، فأدّت أخطاؤنا الداخلية مع نكوص العلماء ومع إعراض الأمة ومع تطوير النظام العالمي الجديد وتغييره لفولت المواجهة؛ أدّت إلى أن هذه الأساليب إذا كانت نجحت بأن تعيش فترة طويلة ولم تحقّق أهدافها، فما بالك الآن!.

ولذلك أستطيع أن أقول -وهذا من باب أبواب الحرب والرأي والمكيدة- أنّ هذه الأساليب التي عملنا بها هي غير صالحة للعمل الآن، وأنا أحد الذين عملوا في هذه المرحلة؛ شاركت في الجهاد في سوريا في هذه الفترة وأرَّخت لها وكتبت فيها كتابًا، وشاركت في قضية الجزائر ودعمت الإخوة الجزائريين في تنظيم سري، واطّلعت على تجارب إخواننا المصريين وغيرهم من خلال وجودنا في أفغانستان وتبادل المعارف بيننا وبين الأفغان العرب.

فأستطيع كباحث أن أُثبت أن طريقة التنظيمات القُطرية السرية فشلت بشكل كامل على الصعيد العسكري والدعوي والتربوي والسياسي في النظام العالمي القديم؛ فما بالك بالنظام العالمي الجديد.

الطريقة الثانية التي جاهد بها شباب الأمة على مدى ثلاثين سنة هي طريقة الجبهات المفتوحة، يعني خط قتال علني مع العدو، وأول ما جاء في طليعة هذه الطريقة أفغانستان، البوسنة، الشيشان، القرن الإفريقي، الفلبين، كشمير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت