* [1] الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
سأحاول الآن أن أشرح الحل من خلال سبع نظريات أطرحها للمحاورة.
وهذا الكلام كلّه يا شباب من باب الحرب والرأي والمكيدة، وكل إنسان يؤخذ من كلامه ويُردّ إلا صاحب القبر الشريف، وأنا أتكلم في قضايا أغلبها ليس داخلًا في قضايا الحرام والحلام، قضايا الحرام والحلال مُسلَّم بها، وأنا أتكلّم في أساليب عمل وأساليب مواجهة.
باختصار شديد أقول؛ أنا أسميت هذا البحث (الجهاد هو الحل؛ لماذا؟ لماذا!؟ وكيف؟) ؛ وقلت أنّ (لماذا؟) الثانية هي لماذا جاهدنا وخسرنا؟
ونستطيع أن نقول أن الصحوة انطلقت في سنة 1930 م ثم صار لها منحى مسلّح في سنة 1965 م، ثم تصاعد حتى عام 1990 م، ثم من عام 1990 وحتى عام 2000 م بدأنا ننكسر، ونحن الآن في قعر الأزمة، ويجب أن نُنَظِّر حتى نصعد بهذا المنحنى نحو قمّة المواجهة في القرن الواحد والعشرين.
الدين والعقيدة ثوابت غير قابلة للتطوير أو التغيير أو العبث، أما أساليب الجهاد والمواجهة والجاهد فهذه للناس؛ الحباب بن المنذر -رضي الله عنه- قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَنْزِلَ، أَمَنْزِلًا أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ، وَلَا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟) ، يعني إذا كان وحيًا نقعد أم هو تفكير بشريّ من الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ فقَالَ: (بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ) ، فعندما علم أنه ليس وحيًا تكلَّم بكل وضوح وصراحة فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ .. ) [2] ، ثم قال نفعل كذا وكذا، وأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - برأيه.
(1) بداية تفريغ الملف السادس عشر.
(2) سيرة ابن هشام ت السقا 1\ 620.