فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 348

الباب الرابع: نظرية التمويل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سنحاول إن شاء الله أن نضغط أنفسنا لعلّنا ننتهي في هذا الشريط، وصلنا إلى الباب الرابع وهو نظرية التمويل؛ أي كيف نموّل جهاد الجبهات وجهاد الإرهاب؟

أما جهاد الجبهات فليس فيه مشكلة، لأن الجبهات تجد سُبل تمويلها، فسنتكلم عن تمويل الإرهاب وتمويل (سرايا المقاومة الإسلامية العالمية) ، يعني إذا اقتنعت وشكّلت لنفسك سريّة فكيف تمول نفسك؟

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي) [1] .

وهناك حديث عن أحد الصحابة قال: (كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ، وَوَضَعُوا السِّلَاحَ، وَقَالُوا: لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: «كَذَبُوا الْآنَ، الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، وَيُزِيغُ اللَّهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ) [2] .

يعني أن الله -سبحانه وتعالى- جعل رزق المسلمين عند من زاغت قلوبهم عن الإسلام من الكفار، فالأصل في تمويل الجهاد بل الأصل في تمويل المسلمين هو الغنيمة.

عندما ذهبت جيوش فلسطين وفتحت جنوب فلسطين ووجدت قصور الشام في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؛ وجدوا خصوبة بلاد الشام فزرعوها في الوقت الضائع خلال الجهاد وخرج لهم محصول ..

فسمع بهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فأرسل رسولًا وحرق لهم المحصول حتى لا ينشغلوا بالزراعة عن الجهاد وقال لهم: هذا عمل العبيد والموالي، وجنّد لهم الأجناد وتركهم متفرّغين للجهاد ..

(1) مسند الإمام أحمد (51149) ، قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.

(2) سننن النسائي (3561) ، والحديث صححه الشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت