فهؤلاء على اختلاف تقييمهم اشتركوا في ترك السياسية، فلا يمكن أن نسوّي بين الصوفية والقطبية والسلفية العلمية، فهم مدارس مختلفة ولكن اشتركوا في استبعاد السياسة فهو لا يريد الاصطدام العلني مع المُشكل، خلاصة كلام كل هؤلاء يُختصر في كلمتين، يقولون:" {إنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [1] ، فإذا غيَّرنا ما بأنفسنا غيَّر الله حالنا."؛. فهذا يريد أن يغير ما بأنفسهم سلوكيًا، وهذا منهجيًا، وهذا عقديًا، وهذا حركيًا ..
ولحقت بهم أخيرًا المدرسة (السُّروريَّة) بنفس المبادئ، السرورية حالة صغيرة من القطبية منتشرة في الجزيرة.
فإذا استمريت معهم في النقاش يصل كلامهم إلى القول: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} [2] ، هذا خلاصة كلامهم، أنه ليس لها حل، فالصوفي ينتظر المهدي بالمسبحة، والسلفي ينتظر المهدي بكتب ابن تيمية، والقطبي ينتظر المهدي مع كتب سيد قطب والشاذلي ومحمد قطب ومؤلفيهم. ومرة أخرى أقول: أنا لست بصدد التقييم بل أنا بصدد التصنيف.
نأتي للصحوة السياسية، وهؤلاء على النقيض من أولئك فقالوا:"أصل المشكلة غياب الحكم، فنحن فقدنا الحكم بسبب المرتدين فيجب أن نُرجع الحكم"، ولكن كيف؟
فهم بدأوا في البداية كما بدأ الشيخ حسن البنا -رحمة الله عليه-: (الله غايتنا الرسول قدوتنا القرآن دستورنا الجهاد سبيلنا الموت في سبيل الله أسمى أمانينا) ، فوجدوا أن الصِّدام مع الحكام يعني السجون والجلد والتعذيب، فدخلت الجماعة -هم والصحوة وما تفرعَّ عنهم- في السجون.
فخرجوا من هذه القضية وقالوا:"القضية لا يمكن حلها بالصدام المباشر بل يمكن حلها من خلال القانون والشرعيّة"، وخرجوا لنا بمصطلحات لم ينزل بها الله من سلطان، فقالوا:" (الشرعية) تعني القانون والدستور، فمن خلال (القنوات الشرعية) و (الطرق القانونية) ..".
(1) سورة الرعد، الآية: 11.
(2) سورة النجم، الآية: 58.