فإذا كنت ابن الجزائر فليس بالضرورة أن تقوم دولة الإسلام في عنّابة، قد تقوم دولة الإسلام في الجزائر العاصمة ثم تمتدّ، فكبّر هذه الفكرة قليلًا واجعلها على مستوى الأمّة، تقوم في أي منطقة من أمّة الإسلام ثمّ تمتدّ إلى منطقتك، وهذا سأشرحه -إن شاء الله-.
أسلوب عمل التنظيمات فشل في النظام العالمي القديم وهو أفشل في النظام العالمي الجديد، فكما بيّنا عندما شرحنا مسار الصحوة؛ نحن مضينا في صعود من سنة 1965 م إلى سنة 1990 م، ومن سنة 1990 إلى سنة 2000 ونحن في انتكاسات، ونحن حاليًا في قعر الأزمة.
فوضع التنظيمات الجهادية والعمليات الإرهابية والوضع الجهادي كله في هذه الفترة (1990 - 2000) م في حالة انتحار؛ تجفيف منابع وتنظيمات وقيادات غادرت الميدان وتفكَّكت وانقطت صِلاتها، فنحن أزمة، وكل مقومات النهوض موجودة ولكن ليس على الأسس القديمة بل على أسس جديدة.
الآن نأتي إلى جرد الإنجازات؛ فقد ذكرنا أننا نجحنا في الجبهات ونجحنا في الجهاد الفردي، فسأركز على هذا؛ وأقول في مرحلة ما بعد 2000 م يجب أن نجاهد النظام العالمي الجديد بأسلوبين: أسلوب الجبهات وأسلوب الإرهاب، وسأشرح كل واحدة منها على حِدة.
وقبل هذا أريد أن أبيّن قضية مهمة جدًا وهي قضية الانتماء للأمة فهي قضية مهمة في البعد العسكري، هي في بعد العقيدة مهمّة، وفي البعد السياسي مهمّة، وفي البعد العسكري مهمّة جدًا.
هذه خريطة العالم الإسلامي حيث يسكن 1500 مليون مسلم، ممتد من تركستان الشرقية إلى مراكش، وحتى نضع نظرية عسكرية متكاملة؛ فأول أساسيات النظرية العسكري أن تستوعب قوله الله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [1] .
(1) سورة الأنبياء، الآية: 92.