فعلى التنظيمات الجهادية إذا أرادت البقاء أن تكيّف نفسها على النظام الدولي الجديد فتستثمر طريقة للعمل بحيث تتحوّل إلى أممية بدل قطرية، وتتحوّل إلى الجهاد في الجبهات العلنية أو في الجهاد الفردي الخلوي بدل العمل السري، يعني تحدث إعادة بناء في كياناتها.
ولكن للأسف من خلال حديثي مع معظم التنظيمات نجد أنها ما زال عندها تصوّر القطريّة؛ أنّه من جزر القمر فيريد أن يحرّر جزر القمر ويقيم دولة إسلامية في جزر القمر، وقد تكون جزر القمر هي أقرب للقمر منها للأرض؛ ليس فيها أي إمكانيات لأن تقوم فيها دولة، وحتى لو كانت هناك إمكانيات وقامت فيها دولة إسلامية عظمى فليس فيها إمكانيات للنجاح العسكري بهذا الأسلوب.
فأنا لست في صدد إخبار هذه التنظيمات الجهاديّة أن لا تعمل، في ذهني أقول في كلمتين وهذا يحتاج إلى تفصيل فيمكن للواحد أن ينصح ويقدّم ويساعد إخوانه، فيجب أن تُحدث انتقالًا في المنهج وطريقة التفكير لتتكيّف مع النظام الدولي، ولكن أنا لا أنصح أي تجربة جديدة ستنهض وتقوم بأن تُحشر في تنظيمات في هذه الصورة.
فأسلوب عمل التنظيمات مع النظام العالمي الجديد قد انتهى، فلا يمكن الآن إنشاء تنظيم سري قطري هرمي متشعّب يجاهد في الجزير لإخراج الأمريكان من جزيرة العرب، في تصوري هذا غير ممكن.
لا يمكن إنشاء سري قطري هرمي في سوريا حتى يجاهد النظام السوري ويُسقطه ويُقيم خلافة إسلامية في الشام، مع النظام العالمي الجديد لا يمكن هذا، وقس على هذا.
وهذا الكلام لا يعني أنه لا يجب أن نقاتلهم، بل يجب أن نقاتلهم ويجب أن نقطع دابرهم ويجب أن نحصرهم ونقعد لهم كل مرصد، وأنا كتب في هذا، ولكن هل هذا العمل بصورته الحالية سيؤدي إلى إقامة إمارة إسلامية وإطاحة دولة وإقامة دولة؟ لا؛ هكذا لا تقوم الدول.
يجب أن ننتقل من هذا العمل إلى مرحلة الجبهة في المناطق التي فيها مقومات الجبهات، وإذا لم يكن في البلاد مقومات جبهات فلن تقوم دولة إسلامية بهذه الصورة، وليس بالضرورة أن تقوم، يجب أن تقوم على الأمة وليس بالضرورة في قطرك.