فهذه الطريقة يمكن تطويرها إلى طريقة ناجحة كاملة، فهي ناجحة عمومًا ولكن هناك فشل سياسي، فيمكن تحويلها إلى نجاح بحيث نحول الإرهاب إلى ظاهرة يوميّة يمارسها كل مسلم.
وأسلوب الجبهات يمكن أن نحوله إلى نجاح بفهم أنّ الذي يسيطر على شبر يطبق عليه الشريعة، دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المدينة كان طولها 4 كيلومتر وعرضها بضع كيلومترات ثم امتدت وامتدت.
فهذه كانت الدولة النبويّة، فغزا - صلى الله عليه وسلم - وطبَّق وأخذ الخراج وأخذ الجزية وهي دولة، ثم امتدت وامتدت، وكذلك دولة قندهار امتدت وامتدت حتى عمَّت أفغانستان، ومثل دولة عبد الكريم الخطابي المغربي طبّق الشريعة وامتدت وامتدت، ومثل دولة الإمام شامل وهكذا.
فهذا الأسلوب هناك طريقة لإصلاحه واتخاذه طريقة، وهذا كذلك، أما أسلوب التنظيمات السرية القطرية الهرمّة فأثبت فشله على كل الأصعدة؛ يعني هذا الأسلوب ثبت مع الوقت ضد النظام القديم وضد النظام الجديد أنه غير مناسب مع الأمّة، ولم يستطع أن يستقطب الأمة، وبقيت التنظيمات أفرادًا؛ تنظيم الطليعة على مدى 15 سنة كان عدد أفراده 600 أو 700، وكذلك باقي التنظيمات كلها في مرحلة المئات أو ألف أو ألفين.
فالأمة فيها 60 مليونًا، يعني واحد من كل عشرين ألف من الأمة لحق بالتنظيم، في حين الإمام شامل أخرج كل الأمة معه ضد الروس في نظام الجبهات، وفي حين هذا الرجل أوصل صوته لآلاف الشباب لكي يعملوا ولكن لا يعرفون كيف يعملون، فنحن يجب أن نستفيد من الظاهرة ونخبرهم كيف يعملون.
فمن خلال هذا الاستعراض نستنتج نتيجة، وهذا هو الذي وصلت إليه والله أعلم بالصواب؛ أنّه في المرحلة المقبلة ما بعد سنة 2000 م يجب أن نستغني عن التنظيمات بالطريقة التي هي عليها.
وأنا لا أقول أن نحلّ التنظيمات، فلا أحد يفهمني خطأً، ولكن أقول أن لا يمشي أحد جهاديًا في تجربة جديدة على نظام التنظيمات. ومن ناحية أخرى أقول -وإن كان هذا الكلام مؤلمًا- أن التنظيمات وصلت إلى أنّها عمليًا منحلَّة أو قريبة من الانحلال؛ كوادرها وقياداتها وأسماؤها ومناهجها وسمعتها باقية، ويمكن أن تستمر ولكن ليس بهذه الطريقة.