الآن لو فهم أحد هذا الكلام وأراد أن يعمل فكيف يعمل؟ سأشرح هذا بالتفصيل في نظرية التنظيم، نحن قلنا أن هناك سبع نظريات لنشرحها، ولكن نقدّم لها هنا مقدّمة باعتبارنا جئنا للإرهاب.
في البداية كان الإنسان إذا أراد أن يمارس إرهابًا فعليه أن يكون ضمن منظمة، فكان المسلم يجاهد في تنظيم وإذا لم يكن هناك تنظيم يشعر أنه لا يستطيع أن يجاهد؛ فمن سيعطيه السلاح ومن سيدربه ومن سيموّله وكيف سيعمل؟
أو يجاهد في جبهة، أو يجاهد في إرهاب فردي بإمكانيات بسيطة، فنحن نريد أن نطور ظاهرة الإرهاب الفردي بحيث يستطيع المسلم أن يعمل-كما سأشرح في نظرية التنظيم- من خلال (نظام عمل) وليس من خلال (تنظيم) .
لو أنّ مسلمًا أراد أن يجاهد سواء عنده خبرة عسكرية بسيطة أو بطعنة سكين أو بحريق أو بتفجير أو بعمل أي شيء؛ فلو فعل كما فعل أخونا صاحب السفارة الروسية الذي ضربها، فسيفرح جزء من الأمّة ثم تُنسى العملية ولا تتحول إلى ظاهرة.
فأنا من خلال دراسة هذه الظاهرة وجدت أن العمليات التي أعطت جدوى هي العمليات التي نُسبت إلى جهة، يجب أن يحسّ أهل الإسلام ويحسّ العدو أن هناك جهة تُشرف على الإرهاب؛ فإذا أقمنا تنظيمًا أو تنظيمات وقعنا في مشاكل التنظيم السري القطري الهرمي، فيستطيع العدو أن يقضي علينا، فكيف نجاهد بدون أن نقع في هذا الفخ؟
فأقول ندعو المسلمين إلى دعوة ومنهج وطريقة، فأي مسلم يرتبط مع أيّ مسلم آخر في قضية الفكرة؛ فيتقبل هذه الأفكار ويريد أنّ يجاهد. وفي المنهج؛ منهج الطريقة نكتبه وننشره فيصبح شخص في اسطنبول يقرأ هذه الأفكار فتعجبه وآخر في تركستان وآخر في الهند وآخر في سوريا ..
فهم لم يلتقوا على تنظيم ولا على بيعة وعلى إمارة، وإنّما التقوا على فكرة؛ يرُيدون أن يقاوموا مقاومة إسلامية عالميّة ضد النظام الدولي، وقلنا أن النظام الدولي يهود وصليبيّون ومرتدون.
فلو اقتنع إنسان وأراد أن يعمل بهذه الفكرة، نعطيه منهجًا؛ منهج تربوي أخلاقي عبادي شرعي سياسي عسكري ..
فما هو الأمر الآخر الذي نربطهم به بدون أن يكون هناك تنظيم؟