الفصل الخامس هو بعنوان (مسار الصحوة الإسلامية) ، وكذلك أسلمنا إليه الفصل السابق، فأخذنا من التاريخ المرحلة الصليبية وانتهينا منها وقلنا أن الحملات الصليبية واجهتها الصحوة الإسلامية، فالصحوة الإسلامية لها تاريخ ولها مسار.
عمليًا تعرفون أن (الخلافة العثمانية) آخر الدول المسمّاة خلافة سقطت رسميًا سنة 1924 م، وكانت عمليًا قد بدأت تتماوت من حوالي سنة 1800 وكذا، وتقريبًا لم يصل عام 1900 م إلّا والخليفة محصور في قصره ثم أُعلن إلغاؤها رسميًا.
فسبَّبَ هذا الزلزال صدمة لدى المسلمين، وكانت هناك حركات إصلاحية في آخر الخلافة العثمانية تحولت إلى حركات صحوة تلقائيًا، وبعد سقوط الخلافة في سنة 1930 م نستطيع أن نُؤرّخ لإنشاء جماعة (الإخوان المسلمين) ، فحسب المراجع وحسب كتابات الشيخ حسن البنا -رحمة الله عليه- أن الجماعة أُنشئت في عام 1928 م.
وفي هذا التاريخ تقريبًا أو قريب منه وُلد في تركيا (حزب السلامة) بقيادة أربكان هذه الجماعة التي تغيَّر اسمها عدة مرات، ووُلدت (الجماعة الإسلامية) في باكستان، وولدت أحزاب أخرى في أندونيسيا وأفريقيا وغيرها، فبدأت تولد الصحوة.
وفي هذا الوقت كذلك بدأ ينمو وينشأ التيار السلفي، وخاصة مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمة الله عليه- في الجزيرة، نتيجة أن آل سعود نَصَبُوا على المسلمين وضحكوا على عقولهم وتزعّمُوا (الحركة الوهّابيّة) ، فإذا أراد أحد أن يخدع الناس ويتزعَّم حركة فعليه أن يشرحها وينشر عقيدتها، فنفع الله تعالى بهم، وإنّ الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر.
فطُبعت كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وطُبعت معها الكتب الأصلية للدعوة السلفية؛ كتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهم، فبدأت الصحوة السلفية تنمو.