فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 348

فالحركات الأولى يمكن أن تعتبرها تجديدًا حركيًا من أجل إعادة الخلافة، والتيار السلفي حركة من أجل تصحيح عقائد المسلمين وإعادتهم للسنة وإبعادهم عن البدعة والانحرافات.

وكذلك نشأ (التبليغ) وبدأ أيضًا يتطوّر في مدارسه من أجل تصحيح سلوك المسلمين ودفعهم للالتزام وترك الفسوق.

وفي هامش الإخوان نشأ (حزب التحرير) ، ومن الإخوان والسلفية معًا نشأت (السرورية) ، و (السرورية) هي سلفية حركية إخوانية، ثم بدأت مدارس الصحوة تتوالى.

فتستطيع أن تؤرّخ أن الصحوة بدأت سنة 1930 م، ونحن الآن في عام 2000 أي أن عمرها سبعون سنة، فإذا أردنا أن ندرس مسار الصحوة فنستطيع أن نميز تاريخ الصحوة إلى مرحلتين:

-المرحلة الأولى: الصحوة المختلطة (1930 - 1965) م.

أي 35 سنة هي نصف تاريخ الصحوة، وخلال هذه الفترة كانت الدعوة مختلطة؛ يعني فيها سلفية وفيها صوفية كما قال حسن البنّا:"دعوتنا سلفية صوفية"، وفيها وطنية كحركات التحرّر، وفيها قومية فعند العرب قومية عربية وعند الباكستانيين قومية باكستانية وعند الأتراك قومية تركية، وهكذا ..

وفيها شيء من السياسة والأحزاب السياسية، وفيها شيء من الديمقراطية حتى أن الشيخ حسن البنا والشيخ أحمد شاكر تكلّموا فيها ثم تراجع عنها ونقضها -أي الشيخ أحمد شاكر- وتكلم في فسادها، فمارسوا شيئًا من الديمقراطية، وفيها جهاد مسلّح ضد الاستعمار غالبًا؛ مثل الجهاد ضد الإنجليز والجهاد ضد اليهود، فكانت الصحوة هكذا مختلطة.

-المرحلة الثانية (1956 - 1990) م:

بقيت الصحوة مختلطة هكذا حتى نهاية المرحلة الأولى 1969 م، ثم لأننا صادمنا كفّار وصليبيين ويهود، وواجهنا مرتدين وحكّامًا، والحكام عندهم سجون ومعذِّبون وأعوان وجلّادون، فما حكم هؤلاء؟ وما حكم الأحزاب العلمانية وما حكم مشاركتهم والتحالف معهم؟ وهل ندخل معهم أو لا ندخل معهم؟ وما حكم الديمقراطية؟ .. فبدأت تنشأ مسائل فقهية تحتاج إلى تحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت