وهكذا تبلور التيار الجهادي على شكل تنظيمات مسلحة على فكر جهادي مسلح، وأصبحت مدرسة لها فكرها وقضاياها وفتاواها. وكذلك كل مدرسة من هذه المدارس لها فكرها ولها قضايها، وللأسف الشديد كل واحد يستدل بقال الله وقال الرسول.
فالصوفي"يتنطّط"ويتأوّه فتقول له:"لماذا تفعل هذا؟"فيقول لك: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [1] .
وذاك يقول لك:"كفر دون كفر، ولا يجوز الخروج على الحاكم الظالم وقال الله .. وقال ابن تيمية .. وقال ابن باز .."، ويأتيك بفقه طويل عريض.
والآخر يقول لك:"قال الله .. قال الرسول .."، والحق واحد، وأنا الآن لا أقيّم ولا أدرس، فأنا درست وانتهيت وأنتمي لهذه المدرسة، ولكن الآن ككاتب وباحث أصنّف فقط.
ونأتي الآن للصحوة الشاذّة، بعد كل هذه الفوضى والأحداث والمدارس والاختلافات والسجن والتعذيب، هناك شباب دخلوا الصحوة بعواطف، فوجدت مستلزمات النتيجة الشاذة والتي هي عمليًا (مدرسة التكفير) ، أو ما سمي (التكفير والهجرة) ، أو ما اصطلح على تسميتهم (الخوارج) .
فكما أن حركيّة سيد قطب وفقه ابن تيمية أوجد الفكر الجهادي والتنظيمات المسلحة؛ والديمقراطيون والبرلمانيون نتجوا من حركيّة إسلامية وسجون ومعتقلات؛ فكذلك هؤلاء كان عندهم عدد من المقومات:
حاكم كافر + جلاد ظالم غشوم + عالم منافق + صحوة عاجزة + شاب متحمس جاهل بالدين والدنيا = وُلد تيار التكفير
(1) سورة هود، الآية: 75.