فيوجد حاكم كافر مرتد، ويوجد جلاد ظالم غشوم، ويوجد عالم منافق يقول:"هذا توحيد وهذه حكومة مسلمة ولو أخذ مالك وجلد ظهرك وسلخ جلدك ولعن أمك وأبوك، فهو حاكم يقول أهل السنة أنك يجب أن تطيعه، ولو أتى بالنصارى ولبس الصليب وتحاكم لمحكمة العدل الدولية، وهب أن الحاكم قد كفر فهذا ليس مبرّرًا للخروج عليه .."..
ثم المصيبة الثالثة بعد العالم المنافق هي صحوة عاجزة لم تحقق أحلام هذا المسلم والذي هو شاب متحمس جاهل بالدين والدنيا، فهذه المقومات الخمسة أوجدت تيار التكفير، وهكذا وُلد التكفير المعاصر.
هكذا وُلدت في مصر عند مصطفى شكري؛ حاكم كافر سلخ جلد الإخوان، فيصرخ الإخوان ويتعذَّبون في دين الله ويُقتلون ويقول السجين"يا رب يارب"فيقول له السجان:"أي ربك هذا حتى أسلسلة وأضعه معك في الزنزانة"، لعنهم الله لعنًا كثيرًا ..
فيذهب شاب للإخوان المسلمين ويقول لهم:"هذا مسلم أو كافر؟"، فقالوا له:"هو مسلم"، فيكفّرهم الشاب ويقول لهم: أنتم أيضًا كفار، ثم يرجع ويقول:"عبد الناصر كافر وحسن الهضيبي أيضًا كافر فمن لم يكفّر الكافر فقد كفر".
ثم يذهب لشاب من جماعته في المعتقل فيختلف معه ويقول:"عبد الناصر كافر ولكن حسن الهضيبي ليس كافرًا"، فيقول له:"أنت لا تكفّر حسن الهضيبي، من لم يكفّر الكافر فقد كفر، فأنت أيضًا كافر"، فيُكفّر هذا الشاب أيضًا.
ثم يذهب الشاب الثاني فيقول لجماعته:"هذا كفَّرني والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) ، فهو كفَّرني وبالتالي هو كافر، وإذا لم تكفّروه فأنتم أيضًا كفّار".. وتَتَسلسل القضية تحت قاعدة: (من لم يكفر كافرًا فقد كفر) !.
وتكرَّر هذا في بعض البلاد ووصل في قمة تصوّراته في الجزائر وأدى للنتيجة التي حصلت، وطبعًا لو أدخل في التاريخ والتفاصيل فسنحتاج إلى عشرة فيديوهات فالمسألة طويلة، وسأحاول أن أتوسع بها في الكتاب حتى تكون مرجعًا لتاريخ الصحوة.
فالخلاصة: حاكم كافر + جلاد ظالم غشوم + عالم منافق + صحوة عاجزة + شاب متحمس جاهل بالدين والدنيا = وُلد تيار التَّكفير.