نحن قلنا عندما بدأنا أنّنا نستعرض الخطأ حتى نولِّد منه الصواب، وذكرنا أن الإرهاب الفردي كان ناجحًا وأثّر على العدو، وأنّه فشل سياسيًا لأنّه لم يتحول إلى ظاهرة، فنحن نريد أن نبتكر طريقة نحوّل فيها الجهاد الفردي إلى ظاهرة على مستوى الأمّة. فالعنوان هو جهاد الإرهاب الفردي أو إرهاب المجموعات الصغيرة أو الخلايا المنفصلة.
أولًا قبل أن نبدأ أريد أن أزيل الغبش عن كلمة إرهاب؛ الآن أصبحت كلمة (إرهاب) و (إرهابي) صفة شنيعة أو سبّة يفرّ الإنسان منها، والحقيقة أن كلمة (إرهاب) ليست كلمة شنيعة، فالله -سبحانه وتعالى- قال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [1] .
فهذا أمر من الله -سبحانه وتعالى- بممارسة الإرهاب، فقال: {وأعدّوا} ، والهدف من الإعداد هو إرهاب أعداء الله -سبحانه وتعالى-. (أرهب) (يرهب) فهو (إرهابي) ، فكلمة (أرهب) جاءت من الرَّهب وهو قمّة الخوف.
فالغرض من الجهاد هو إدخال الخوف على أعداء الله -سبحانه وتعالى- حتى يكفُّوا عن عدوانهم، فعملية الإرهاب يمارسها أهل الحق فيكون إرهاب حق؛ عندما يُرعبون أهل الباطل ليكفوا عن باطلهم، ويمارس أهل الباطل إرهابًا باطلًا؛ يُرعبون أهل الحق حتى يتخلّوا عن حقّهم.
اللص والسارق وقاطع الطريق يُرهب الناس، والشرطي ورجل الأمن يرهب اللص حتى لا يسرق، فهذا إرهاب حق وهذا إرهاب باطل. والآن أمريكا ترهب الناس وترهب الدول وترهب الكتّاب والمفكرين؛ فهذا إرهاب باطل، والردّ عليها لردعها هو إرهاب حقّ.
بهذا المفهوم نفهم كلمة (الإرهاب) بأنّها كلمة مجردة، إذا لحقت بوصف شنيع تكون شنيعة، وإذا لحقت بوصف طيّب تصبح طيّبة، وإذا كان الإرهاب إرهاب حق يكون طيبًا، وإذا كان إرهاب باطل يكون شنيعًا.
(1) سورة الأنفال، الآية: 60.