فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 348

وإذا وضح هذا ننتقل الآن إلى قضية الجبهات والإرهاب وكيف نضع نظريتنا العسكرية في الجبهات والإرهاب.

نحن قلنا أن النظرية العسكرية تقوم على دعوة الأمة إلى التأمّل في تجربتها السابقة والتي يمكن أن نكتبها بثلاثة حروف:

تنظيمات سرية قطرية هرميّة؛ فقلنا أنه لا يمكن أن نقاتل النظام الدولي الجديد من خلال هذا الأسلوب فيجب أن نطوره، فإذا كان هناك تنظيم موجود فيجب أن يطور أسلوب عمله، وإذا كان غير موجود فلا نولد العمل على هذا الأسلوب.

جبهات مفتوحة: من خلال تحليل الوضع العسكري للجبهات الناجحة نجد أنّ هناك ثلاث مقومات، فأنا يمكن أن أقوم بعملية إرهابية في أي مكان ولكن لا يمكن أن أفتح جبهة في أي مكان، وهذه المقومات هي:

أولًا: عامل جغرافي: أرض واسعة وعِرة، موانع طبيعية، وجود غذاء، وجود ماء، وجود حدود مفتوحة لا تحاصر ..

ثانيًا: عامل سكاني: عدد غير قليل، شعب محارب يعني فيه شكيمة وفيه قدرة على القتال، وجود سلاح ..

ثالثًا: عامل سياسي: وجود قضية يمكن حشد أهل المنطقة عليها ثمّ أمة الإسلام وراءهم ..

فإذا توفرت هذه العوامل الثلاثة فيمكن أن نُقيم جبهة عندها مقوّمات نجاح، ونأخذ أفغانستان كوضع نموذجي لنجاح الجبهة، حيث نجحت وقامت فيها إمارة إسلامية، أرض واسعة 650 ألف كلم مربع، وهي أراضٍ وعرة فيها سلسلة جبال الهندكوش، فهي مناطق جبال يصل ارتفاعها من 1500 م إلى هضبة باريس 7450 م.

وهي كذلك أراضٍ وعرة، وهي مليئة بالموانع الطبيعية التي يمكن أن نعتصم بها، أما توفر الغذاء فهي مناطق زراعية، فبعد 20 سنة من الحرب إذا نزلت إلى شارع شهنرات ونحن الآن في الصيف؛ فتجد أكثر من 20 نوع فاكهة متوفرة بكميات كبيرة، وأفغانستان من الدول التي تنتج قمحًا يغطي 99% من الاحتياج، فرغم كل الفقر هي أرض زراعية.

وكذلك الماء متوفر، فرغم كل الجفاف نزل الماء الآن من مستوى مترين إلى مستوى 12 متر، في حين الآن في الجزيرة نزل الماء إلى 400 م، وكذلك في العراق والشام؛ فالماء موجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت