فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 348

فأول مقومات النظرية العسكرية كما أنّك من الجزائر وتقول:"أنا من جنوب الجزائر ولكن أقاتل في الشمال لأن هناك جبال"، أو"أنا من وسط المغرب في الصحراء ولكن أقاتل في الريف لأن هناك جبال"، أو"أنا في بلاد الشام أقاتل في أكناف بيت القدس ولو كنت من شمال سوريا"، فكما تفكر هكذا فعليك أن تُعمل عقلك وتقول:"أنا ابن الأمّة الإسلاميّة وسأقاتل حيث يمكن أن أنجح".

فكما أن ابن جنوب الجزائر يقاتل في الشمال فكذلك على ابن السنغال أن يقاتل في باكستان إذا كانت النتيجة تأتي هناك، أو يقاتل في فلسطين إذا كانت النتيجة تأتي من هناك.

ويمكن بدون أن تترك بلدك أن تقاتل أعداء إخوانك في بلدك، فإذا قتل الألمان مسلمًا في أوروبا فتقوم أنت وتقتل ألمانيًا في الصومال، وإذا ذبح الروس الشيشان تفعل مثل أخينا اللبناني الذي قصف سفارة روسيا في بيروت.

فيكون انتماؤك لقضيّة الإسلام هو انتماؤك الجغرافي العام، وهذا المبدأ المُستخرَج من قوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [1] ، وهذا الانتماء العام له بُعد عقدي، وله بعد عسكري، وله بعد سياسي؛ فتخرج مظاهرات في بنجلاديش لأنّ سليمان رشدي كتب كتابًا عن الإسلام، وهُدم المسجد البابي في الهند فخرجت مظاهرات في آخر الدنيا وفي أوروبا.

فالانتماء في قوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [2] ؛ له بعد عقدي وله بعد سياسي وله بعد عسكري؛ أنّك تستطيع أن تتحرك بالمنطقة الناجحة، فقبل أن أشرح أسلوب الجبهات وأسلوب الإرهاب يجب أن نرسّخ في عقولنا وعقول من ندعوه للمقاومة إحساس الانتماء للأمة وليس الانتماء للقطر.

فإذا أراد أن يجاهد جبهويًا يذهب إلى المنطقة التي يمكن أن تنجح فيها الجبهة ضمن بلده والذي هو العالم الإسلامي، وإذا كان يريد أن يمارس الإرهاب فيقاتل أعداء أمته في بلده ولو لم يكن لهم مشكلة مع قضية بلده.

(1) سورة الأنبياء، الآية: 92.

(2) سورة الأنبياء، الآية: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت