ولذلك كنت مع أحد الإخوة من تركستان الشرقية المحتلة من الصين، فقلت له: أنت عدوّك كمسلم هو الروم، بينما في الواقع في تركستان عدّوك هو الصين، والصين الآن ليست في وضع العداء الآني مع الأمّة، بالعكس هي الآن في صراعنا مع أمريكا تعتبر في موقع الحليف المؤقت.
فقلت له ما أقوله لكم الآن سواء كنت من تركستان أو السعودية أو باكستان، قلت له:"أنت من أي مدينة؟"، فقال:"أنا من كاشغر"، وهي فتحها قتيبة بن مسلم، فقلت له:"إذا قلت لك ارسم لي خريطة بلدك، فماذا ترسم؟"، فقال:"أرسم خريطة تركستان".
فقلت له:"أنت مولود في كاشغر فلماذا لا ترسم خريطة كاشغر؟"، قال:"لأن كاشغر في تركستان"، فقتل له:"طيب كاشغر في العالم الإسلامي، فلماذا لا ترسم خريطة العالم الإسلامي؟ فهي أقرب لقيرغيزستان منها لمدينة في جنوب تركستان، فأنت أقرب للمسلم القيرغيزي من ذلك المسلم، فلماذا اعتبرت نفسك تنتمي لهذا؟ ومن الذي وضع لك هذا السياج وقال هذا بلدك؟"، فهذا وضعته السياسة والحروب وسايكس-بيكو.
فأنت إذا انتميت إلى تركستان أو انتميت إلى الجزائر وقلت:"أنا معركتي مع النظام الجزائري"، ثم جئت لتضع مخططًا عسكريًا على مستوى الجزائر أو على مستوى المغرب، فستقول:"هنا يوجد جبال وهنا صحاري، وأنا وإن كنت ابن الصحاري فسأقاتل في الجبال"، لأنّ انتماءك لهذه الحدود التي رسمها سايكس-بيكو.
إذا كنت من جنوب ليبيا وتريد أن تقاتل فستقول:"لا يوجد شيء هنا، فسأذهب وأقاتل في الجبل الأخضر".
وإذا كنت من مصر من وادي النيل فستقول أقاتل في حقول القصب في الصعيد ولو كنت من مرسى مطروح على حدود ليبيا، في حين لو نزلت كل جيوش العالم في ليبيا فستعتبر نفسك من مرسى مطروح وتذهب لتقاتل في الصعيد.
فهذا التقسيم السياسي الذي قسَّمه اليهود والنصارى وهذه الحدود التي رسموها في شكل خطوط مستقيمة؛ لم يرسموها في الخريطة فحسب بل مرّت على قلوبنا وعقولنا حتى صرنا مُنطبعين بها تمامًا ..
فلشدة التأثير والإعلام والثقافة تجد أنّ الذي احتله الإنجليز ثقافته إنجليزية، فالباكستاني يشرب الشاي على الطريقة البريطانية، والجزائري يفطر على الطريقة الفرنسية، فهذا التأثير الثقافي على كل الأصعدة جعلنا مرتبطين بالعدو.