نعم نجح لحد كبير، إفلاس وقلّة قادة كما قال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} [1] فمات الناس وتشردوا وأُلغيت الملاذات الآمنة، ولم يبقَ إلا أفغانستان وبعض البقع الصغيرة، وكذلك العزل عن الناس والتشويه وتطوير المؤتمرات الأمنية نجح .. فمخطط مكافحة الإرهاب نجح نجاحًا منقطع النظير ولذلك التيار الجهادي والصحوة الإسلاميّة كلّها في أزمة ..
الآن نأتي إلى خاتمة البحث فنقول: بهذا التحليل نثبت لأنفسنا ونثبت لمن يريد أن يشخص المرض حتى يضع دواءً صحيحًا؛ فنقول أن الصحوة الإسلامية وصلت قعر الأزمة.
ففي الفترة (1930 - 1965) م صعدت الصحوة الإسلامية ثم في (1960 - 1990) واصلنا الصعود على مدارس مختلفة، ووصلنا كلنا لسنة 1990 م، ثم وصلنا إلى سنة 2000 م حيث أفلست كل مدارس الصحوة، ومشاريعها فشلت، وأهدافها لم تتحقق، وهذا يمكن إثباته من خلال مدارسها الأساسية.
لنأخذ مدرسة (الإصلاح بلا سياسة) سواء التبليغ أو الصوفية أو السلفية العلمية؛ تجد أنها في مجال دعوة الناس نزلت وفشلت، ففساد الناس بعد سنة 1990 م زاد والالتزام انخفض، ودخلت الدشوش والدعارة والمصائب، وكذلك على صعيد إصلاح العقائد لم تصلح عقائد الناس بل زاد الفساد.
مدارس الإصلاح خسرت السباق في الدعوة وفشل مشروعها، فلا يمكن إصلاح المجتمع من خلال هذه الطريقة.
أما مدرسة (الصحوة السياسة) في الأحزاب والبرلمان والسياسة؛ فالذي نجح أعطوه صفعتين أو (بوكسين) أو (شلوتين) ، وخذ التجربة في الجزائر وتركيا فضلًا عن الأردن والكويت والتجارب البرلمانية الفاشلة.
في الجزائر طُردوا على باب البرلمان، ولم يُسمح لهم بدخول البرلمان، فقبل أن يدخلوا طُردوا وقُضي على الحركة أصلًا، في تركيا طُردوا بعد أن وصلوا، ورأيتم الذي صار لأربكان، حلّ الحزب وأجبروهم على تغيير الاسم، ومنعوا فلانًا وفلانًا
(1) سورة الأنفال، الآية: 30.