وخمسة أشخاص من ممارسة السياسة وطُردوا شرّ طردة، ليثبت للقاصي والداني ما قاله متران صراحةً:"نريدها ديمقراطية بلا إسلام".. * [1] يعني الديمقراطية مقبولة بشرط أن لا تُوصل المسلمين.
فبغضّ النظر عن الحلال والحرام خسر الديمقراطيون النّزال، وهم خسروا من يوم تركوا الدليل الشرعي على بطلان هذه الأساليب فأخذوا بأساليب باطلة، ولسنا الآن في صدد الدخول في التفاصيل، ولكن أقول حتى لو صرفنا النظر عن هذا وهو صحيح ويجب أن يُبحث، ولكن في الواقع فشل مشروع الصحوة الديمقراطية.
يعني يمكن أن تجلس في البرلمان لتناقش أسعار الخس والبطاطا وقضايا سخيفة وتقلّل نسبة السُّفور، ولكن لا يمكن أن تصل لأن تحكم من خلال هذه الأساليب، وفشل مشروع الصحوة الديمقراطية.
الآن نحن في صدد التشخيص والصراحة؛ الصحوة الجهادية المسلحة هل فشلت أو نجحت؟
فشلت؛ تيارنا الجهادي المسلح فشل في تحقيق أهدافه، فنحن نريد إسقاط حكم المرتدين إقامة خلافة راشدة، فأين الحكومات التي سقطت؟ وأين الخلافة الراشدة التي قامت؟ وأين الأهداف التي تحقَّقت؟ هناك تنظيمات تشرذمت ومجموعات أفلست وأمة تبعثرت.
التيار الجهادي أدى خدمات عظيمة، وأنا لست بصدد بخس الناس أشياءهم، حتى الديمقراطيون المنحرفون أدوا للإسلام خدمات عظيمة، ولكن هل تقبَّل الله منهم أو لم يتقبل فهذه قضية لها بحث شرعي، ولكنهم أدّوا خدمات جليلة، والجهاديون أدوا خدمات جليلة، ولكن هل الهدف تحقق؟
فشل تيار الإصلاح في إصلاح المجتمع، وفشل الديمقراطيون في تحكيم الإسلام من خلال الديمقراطية، وفشل الجهاديون في تحكيم الإسلام من خلال العمل المسلح وإسقاط الحكومات ..
جماعات التكفير تسمّى صحوة مجازًا وهي عمليًا بلوة وغفوة، ومع ذلك لم ينتشر التكفير بين الناس، بل هم منبوذون وهذا من فضل الله تعالى.
فعمليًا الفشل عام في الصحوة بكل مدارسها، فنستطيع أن نعلن في سنة 2000 إفلاس وفشل الصحوة وعدم وصولها إلى أهدافها، على الأقل في البلاد العربية والتي هي قلب الصحوة.
(1) بداية تفريغ الملف الرابع عشر.