الآن نأتي للباب السادس وهو نظرية الإعلام والتحريض؛ في كل عملية إعلام وتحريض يجب أن نضع في أعيننا أربعة أشياء:
أولًا: جهة الخطاب؛ أي مع من تتكلم.
ثانيًا: فحوى الخطاب؛ يعني ما هي رسالتك وماذا تريد أن تقول.
ثالثًا: أسلوب الخطاب؛ بأي طريقة تريد أن تكلم الناس.
رابعًا: طريقة إيصال الخطاب.
فقبل أن تكتب رسالة يجب أن تحدّد من ستكلّم، فإذا كنت سترسل رسالة لرجل لتخطب ابنته فهذا غير عن أن ترسل رسالة لشركة البريد تريد منهم طردًا بريديًا أو لشركة الكهرباء تريد منهم أن يوصلوا الكهرباء.
فأول خطوة في عملية التحريض أن تحدد من تكلم؛ هل تكلم النخبة أو تكلم طلبة العلم أو تكلم كل الأمّة ببرّها وفاجرها، هل نكلم أناسًا بمذهب وعقيدة معينة أو نكلم كل المسلمين؟ فيجب أن تحدد.
ثم بعد أن تحدد الجهة، يتحدَّد معك ماذا تريد أن تقول؛ إذا كنت تكلم علماء فعليك أن تكلمهم بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء، وإذا كنت تكلم عامة فليس من المفيد أن تقول له يجب أن تجاهد لأن جاء في كتاب (تحفة المحتاج في شرح المنهاج) أن العلماء قالوا كذا، وليس أوجب بعد توحيد الله منه، وتدخل في المطولات وقال الكاساني وقال الصنعاني، وهو رجل جاء تعبان من القهوة ليشرب له كوب شاي، فلن تفهمه ولن يفهمك، فهناك طريقة تتكلم معه.
ثم إذا حدّدت فحوى الخطاب يتحدَّد معك أسلوب الخطاب، فتخاطبه على قدر عقله وقدر علمه؛ فإذا كتبت بحثًا أو رسالة، فكيف تُوصل هذا الخطاب إلى الأمّة بعد أن تحدّد الجهة وفحوى الخطاب وأسلوب الخطاب؟